الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

المنصات العلمية خطوة ضرورية

عبدالله فدعق
فقيه ومفكر إسلامي، درَّس الحديث وعلومه، والتربية، والقانون الإسلامي. عضو في العديد من المراكز والمجالس والمؤسسات والمنتديات الشرعية والثقافية والاجتماعية. يشارك في تقديم الاستشارات، وقضايا التحكيم، وطبع له بعض ما أعده وجمعه.
عصر التعليم التقليدي لم يعد هو السائد أو المطلوب هذه الأيام، ومن هنا أصبحت مواكبة التطور والعصر التكنولوجي والتقني أموراً لا مناص منها، وفي هذا السبيل بدأنا نسمع هذه الأيام كثيراً كلمة (منصة إلكترونية)، التي قد لا يعرف البعض المعنى المراد منها بالدقة اللازمة.

(المنصة) المتخصصة هي بيئة تعليمية تفاعلية تجمع بين مميزات أنظمة إدارة المحتوى الإلكتروني، وبين شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة، تُمكِّن أصحابها من نشر ما يريدون، وأن يتبادل الكل مع بعضهم البعض الأفكار والآراء، ويتشاركون في المحتوى الموجود على المنصة.

من أحدث المنصات المفيدة التي تم إطلاقها أخيراً، المنصة العلمية التي دشنتها وزارة الأوقاف بجمهورية مصر العربية الشقيقة قبل أيام معدودة، في إطار حرص القائمين عليها على تنوع وتطوير وسائلهم الدعوية، وكذلك بمناسبة الاحتفال باختيار (القاهرة) عاصمة للثقافة الإسلامية هذا العام، والمنصة تعد من أحدث المشروعات الوزارية التقنية الإلكترونية، لتجديد الخطاب الديني، بأسلوب عصري جميل، يتضمن الكتاب المرئي والمسموع، وبوابة الأوقاف الإلكترونية، ومنصة الأوقاف العلمية، وغير ذلك.


مما أعجبني في المنصة حرص المسؤولين عنها على الاهتمام بالكتاب المرئي والمسموع، وعرض محاوره مقروءاً، بما يصحبه من صور وتقنيات حديثة تتلاءم مع محاوره، وبمؤثرات صوتية تساعد في فهم معانيه، وبما يحقق أهدافاً نبيلة، على رأسها تبسيط العلوم الدينية وشرحها بأساليب حديثة تساهم في فهمها مع الالتزام بمنهج الوسطية والاعتدال.

وكما يقول الناشرون والمؤلفون، إن الكتاب المسموع حقق انتشاراً كبيراً خلال السنوات القليلة الماضية بحكم سرعة وسهولة تداوله، والإقبال عليه في تزايد، وخفف كثيراً من الحاجز الموجود بين الأجيال الجديدة والكتاب العادي، وثبت لدى الكل أن حجم النمو في سوق الكتاب المسموع ازداد، وأحدث هذا المجال دهشة حتى بالنسبة للمستثمرين في مجال النشر، وصرنا نشاهد ممارس رياضة المشي، والقاعد في منزله، والراكب لسيارته بصحبة كتابه المسموع، والكل يتسابق ويتطوع لإنتاج كتب مسموعة ذات جودة عالية في إلقائها، ولم يعد الحيز الورقي هو الوحيد، وهو ما جعل بعض المتعصبين له يقولون: إن الكتاب المسموع مضاد للمقروء، وينسون أن الجيل اليوم يعيش حالة عصرية جديدة، والمتلقون للمعرفة يريدون الوصول إلى المعلومات دون عناء أو كُلفة.
#بلا_حدود