الخميس - 02 أبريل 2020
الخميس - 02 أبريل 2020

التغيير.. وشروطه

في الحياة هناك شكلان للتغيير، باطني وظاهري، وكلاهما لا يعطي النتيجة ذاتها.

فالبعض يبدأ بتغيير الداخل، انطلاقاً من طريقة التفكير، التي تنعكس بديهياً على السلوك العام، وعلى طبيعة النظام الحياتي العام، وهذا هو النموذج الأول، الذي يحرص على تلميع واجهته وبشتى الطرق والوسائل كصاحب مطعم، لاستدراج الزبائن لعتبته، اختار له اسماً جاذباً كـ«ملتقى الأمراء»، معتمداً على ديكورات من طراز ألف ليلة وليلة وموقعاً مميزاً لافتاً، ولكن لا الخدمة ولا جودة الطعام يمكنهما أن يغريا الزبائن!

أما النموذج الثاني فهو الأشبه بمدمن المخدرات، فالمدمن لن يكون مواطناً صالحاً نافعاً منتجاً في الحياة ما لم يتم «تنظيف» جسده من كل «السموم» العالقة به، ومن ثم إعادة تأهيله ودمجه مجدداً في المجتمع.


في مشهد من مسرحية «ضيعة تشرين» الشهيرة للفنانين القديرين نهاد قلعي ودريد لحّام، كان المشهد إسقاطاً سياسياً يتشح بالكوميديا السوداء، فالتغيير الذي كان ينتظره أهالي الضيعة هو تغيير جذري للنظام الحاكم الذي انتظروه طويلاً تلبية لمطالبهم الأساسية المشروعة، ولكن في كل حركة تغيير مزعومة، كان يخرج إليهم ذات المختار القديم ولكن بزيّ جديد، يُلقي عليهم ذات الخطاب المكرر والملغّم بسين التسويف!

في زمن الواجهات المصقولة والشعارات البراقة، زمن المظاهر والاستهلاك والمدّعين وما يأفكون، زمن الأقنعة الباذخة المطرزة بخيوط من ذهب وحرير، والتي قد يؤخذ البعض منا بها، وقد تغشى البصر والبصيرة، وتُخطف بها الأفئدة لوقت ما، ولكن لا بد لها يوماً أن تخضع لاختبارات الزمن، فإمّا تثبت لك حقيقة جوهرها ومصداقيتها، أو تسقط عند أول تجربة ومواجهة معها!
#بلا_حدود