السبت - 04 أبريل 2020
السبت - 04 أبريل 2020

أولويات العمل الخيري

اتصلت قبل فترة بمسؤول في إحدى الهيئات الخيرية، بعد أن قرأت إعلاناً تهيب فيه الهيئة بالمحسنين إلى التبرع بأموالهم لمساعدة مجموعة من العمال الفقراء على تأدية مناسك العمرة، فدار بيننا حوار طويل حول المعايير التي يتبعونها في اختيار الحالات المستحقة لمبالغ التبرعات، وعلمت منه أن الموضوع أكثر تعقيداً مما يظنه كثير من الناس، وأنه ليس بالضرورة أن يتم تقديم الحالات الحرجة على الحالات الأخرى على أنها أقل أولوية، وهو أمر لم أقتنع به حتى هذه اللحظة رغم اجتهاد المسؤول للشرح والتبرير، لأنني مقتنع تماماً بأن الأكثر حاجة هو الأكثر استحقاقاً دائماً، بصرف النظر عن أي اعتبارات أخرى.

يقول المسؤول: «استراتيجية الهيئة تقوم على تنويع أوجه الإنفاق، وبالتالي لا تسمح بتوجيه كل التبرعات نحو وعاء واحد.. مهما بلغت أهميته.. لذلك فمن الممكن أن يتم توجيه جزء من التبرعات لمساعدة عمالة فقيرة على أداء مناسك العمرة، حتى في ظل وجود قائمة انتظار طويلة لمرضى في حاجة إلى العلاج».

لا ألوم المسؤول طبعاً، ولا أوجه مقالي هذا له، لأنه مجرد عضو واحد في مجلس إدارة يتكون من مجموعة أشخاص، وأعلم أيضاً أن التنويع هدف جميل نظرياً، لكن لو نظرنا إلى حاجات الناس على أرض الواقع، فليس من المقبول أبداً أن أقدم حالة لا تتوقف عليها حياة البشر على حالات أخرى حرجة يواجه أصحابها مخاطر تفاقم المرض وربما الموت، فالأكثر حاجة - في رأيي - هو الأَوْلى دائماً، سواء تحقق التنويع أو لم يتحقق.
#بلا_حدود