السبت - 04 أبريل 2020
السبت - 04 أبريل 2020

أكذوبة الإبداع.. والمعاناة

منى الرئيسي
محاورة تلفزيونية ورئيسة تحرير أخبار الدار في هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، حاصلة على دبلومات مهنية احترافية من BBC & َAssociated Press، وكاتبة في الشؤون الإعلامية والاجتماعية والثقافية.
في ذاكرة كلٍ منّا شخصيات أسطورية لامست شيئاً في داخلنا بإبداعها وتفردها عن الآخرين، قد يكون فناناً كمايكل جاكسون مثلاً، وربما رساماً ملهماً نتلهف لمشاهدة لوحاته متكبدين عناء قطع المسافات الطويلة مثل فان جوخ، ولدى آخرين قد يكون كاتباً عظيماً نستشهد بأقواله ورواياته كتوفيق الحكيم أو بفلسفته الإنسانية والحياتية كديستوفسكي.

كلٌ من هؤلاء إبداعه يختلف عن الآخر، إلا أن هناك قاسماً مشتركاً يجمع بينهم، ألا وهي «المعاناة».. فهل حقاً يولد الإبداع من رحم المعاناة؟، ولماذا أصر من يملكون بعداً ومخيلةً مختلفة على اللحاق بشغفهم وأسرنا بإنتاجهم الفكري والإنساني رغم مرارة ما عاشوه؟، أم أن المقولة زائفة لا أساس لها من الصحة؟

ليس بالضرورة أن يكون الألم دافعاً للإبداع كما يخيل للبعض، فلو لم يكن الفنان صاحب حنجرة مختلفة لما مارس الغناء، وإن لم يكن الرسام ينظر للعالم بعين جمالية إبداعية ويطوعها بريشته على الورق لما غدا رساماً وهكذا.


إذاً الموهبة أولاً، ثم الظروف المحيطة، فالاحتواء المؤسسي، والدعم المعنوي والمادي، هي من هؤلاء في زمن مغرق في المادية، تماشياً مع مبدأ أن الإبداع والفن يهذبان النفس.

لسنا بحاجة للعذاب حتى نبدع، بقدر ما نحن بحاجة إلى من يشد على أيدينا إن رأى أننا حقاً مختلفين، يشدها ولا يلويها خوفاً أو طمعاً أو سيطرةً، فمصنع الإبداع كما نراه واقعاً حولنا يفرز نماذج يكتب لبعضها الحضور في كل مناسبة وفعالية، ويتلاشى بعضها الآخر مستسلماً لاكتئاب أصابه نتيجة تلاشي الظروف التي تهيئ له فرص إطلاق العنان لمخيلته طوعاً أو قسراً.. فكم نحن محاطون بمن يشكل لهم الشخص المبدع خطراً يضر بمصالحه ومصالح جماعته!
#بلا_حدود