الأربعاء - 01 أبريل 2020
الأربعاء - 01 أبريل 2020

غوريه.. الحب والعنف والحرية

غوريه (بالفرنسية Gorée) هي جزيرة قبالة داكار العاصمة السنغالية، جيولوجياً تكونت قبل أكثر من مليوني عام، حين شقت البراكين قلب قارة جندوانا، براكين حملت حممها حباً أزلياً لتطوير الأرض، ومن تلك القارة العجوز المدعوة جندوانا والتي رحلت جاء ما عرف لاحقاً بأمريكا الجنوبية عن هذا القلب غرباً، لتكون ما يعرف حالياً بالمحيط الأطلسي، وبعد حين من ملايين السنين توقف البركان عن الهيجان، وثبتت الجزيرة في مكانها في أقصى نقطة بغرب أفريقيا.

لفظ غوري بالإنجليزية gory يعني العنف وسفك الدماء، وهذا ما حصل وحدث على هذه الجزيرة منذ أن دخلها البرتغاليون في القرن الـ15، ولم يختلف الوضع حين توالت بعثات روائح العبودية حتى نهاية القرن الـ19، فاحتلها الهولنديون، ثم الإنجليز لينتهي الأمر بالفرنسيين، فصارت هذه الجزيرة في كل العصور مركزاً لتصدير أكثر من 60 مليون إنسان كعبيد، إلى الولايات المتحدة وأوروبا الغربية.

أشهر بيوت الجزيرة ليس بيت الحاكم، بل بيت العبيد، ذو البوابة المعروفة ببوابة اللاعودة، في ذلك البيت كان يُسلخ الحب من الأسر المأسورة، يفرقون ولا يرون بعضهم بعضاً للأبد، ويخرجون من تلك البوابة لسفن تصدير البشر، ولم يعودوا لذلك البر مطلقاً.


اللافت أن تجارة العبودية استمرت حتى نهاية القرن الـ19، أي بعد أكثر من 100 عام على ثورة الحرية والعدالة والمساواة، المعروفة بالثورة الفرنسية.

أليس في هذا ازدواجية في المعايير؟ لكن ازدواجية المعايير قانونية ومتاحة في الغرب، فالرئيس الأمريكي الثالث توماس جيفرسون، الذي كان شعاره: «كل الرجال يخلقون على قدر من المساواة»، كان يمتلك عبيداً، وعلاقته بأمَته سارة متداولة، والتي أنجبت له عدداً من الأبناء.
#بلا_حدود