الخميس - 09 أبريل 2020
الخميس - 09 أبريل 2020

الكسل تجرُّد من الحياة

يمكن تعريف الكسل بأنه ميل لعدم بذل أي نشاط أو جهد رغم القدرة على ذلك، وهو عادة تترسخ لدى كثير من الناس تمنعهم من ذلك سواء أكان فكرياً أم بدنياً.

ولا أظن أن الأمم يمكن أن تصاب بداء أشد خطراً من الكسل، فهذا الداء هو سبب تخلف كثير من المجتمعات والأمم، والكسل نوعان: ذهني وجسمي، فالأول يقضي على العلم، والثاني على العمل، ولا حضارة بغير علم وعمل، وإذا أراد الله لأمة أن تتدهور وتفنى سلط عليها الكسل والخمول، لذلك كان الرسول عليه الصلاة والسلام كثير التعوذ من الكسل.

وقد أفادت دراسة أعدتها منظمة الصحة العالمية بأن الكسل سبب الوفاة لكثير من الناس لأنهم لم يبذلوا أي نشاط بدني، فتداعت عليهم الأمراض والأسقام من سكري، وكولسترول، وخرف، وغيرها، وتقول بعض الدراسات إن الكسل أخطر من التدخين والسمنة على صحة الإنسان، حتى إنك تجد الكسول يمرض ويتكاسل عن الذهاب إلى الطبيب لعلاجه فيتفاقم مرضه.


وأما خطر الكسل على الحضارة البشرية، بجانبيها الفكري والمادي، فحدِّث عنه ولا حرج؛ لذلك كان بعض الحكماء يعد الكسلَ تجرُّداً من الإنسانية نفسها، حيث قال الراغب الأصفهاني: «من تعطل وتبطّل انسلخ من الإنسانية».

نعم، فالأمر كما قال، تجردٌ من الإنسانية؛ فالكسول يظل يُماطل في أداء عمله وواجبه حتى آخر لحظة فتَتَعَطل الأنشطة الإنسانية الموكلة إليه سواء كانت عامة أم خاصة.

لهذا يتعين التعامل مع الكسل كظاهرة مرضيَّة خطرة وينبغي تشخيصه في وقت باكر قبل أن يَستفحل ويتمكن من «المريض» المصاب به، سواء أكان تلميذاً في المدرسة أم مُوظَّفاً في الإدارات الحكومية أو في القطاع الخاص.

واليوم أصبحت التكنولوجيا الحديثة ووسائل الاتصال الرقمية والمواصلات توفّر للإنسان جميع حاجاته وتغرِيه بالكسل، فعنده جهاز صغير للتحكّم عن بعد، وتُوصل إليه المطاعم وجباته في أي مكان، ما يجعله أكثر خُمولاً واتّكالاً على غيره.

ثم جاءت وسائل التواصل الاجتماعي فزادت الطينَ بِلَّة، فصار كثير من الناس يقضي ساعات أمام شاشات الحاسوب أو الهاتف النقال، أو التلفاز بدون حركة، بل أضحى أعضاءُ الأسرة داخل المنزل الواحد يتصلون بعضهم ببعض عبر هذه الوسائل، بدلاً من الحركة إلى الغرفة المجاورة!
#بلا_حدود