الاثنين - 30 مارس 2020
الاثنين - 30 مارس 2020

متاهات المنتصف

المنتصف، لا يعني بالضرورة أنك قد قطعت نصف المسافة التي تصلك إلى غايتك أوهدفك، كما أن تكون وسط الأشياء الأكثر أهمية لا يعني أنك محصن بما يكفي، أو أنك تقف في منطقة الأمان؛ فقد تكون هي مرحلة التيه واللاقرار من حياتك؛ كمن يصحو من حلم مبتور!

تيه ذلك المنتصف، الذي ينمّي فيك شعور الاكتفاء، ومهادنة الأحلام وعدم السعي بشغف في مشوار الحياة، المنتصف الذي له رائحة الخنوع والاستسلام وليس القناعة!

قاتل المنتصف، ذاك الذي يُربكك موضعك فيه، حينما يمتلئ رأسك وصدرك رعباً من مغبة التقهقر إلى الوراء في أي لحظة لسبب تجهله، ليعود بك إلى نقطة البداية أو ما قبلها!


المنتصف، الذي يغرقك في متاهة من التشظيات بين زمنين، يفتح فيك صناديق الحسرة والتمني كلما أعدت تقليب أوراق مشروعك الذي بدأته بحماسة وشغف ذات يوم، تقف أمامه ولا تعرف كيف بدأته ولمَ تعطل، ذاك الانتصاف الذي يحرق قلبك ويذكرّك كم أنت كائن سيّئ الحظّ أو يشي بتخاذلك وانهزامك، ويُبقي عينيك شاحبتين على ذاك النصف الذي لم تبلغ منتهاه!

المنتصف المر، الذي يقذف بك وسط بركة راكدة من اللاشعور؛ اختلاط بائس من اللاحب واللاسلام.. منتصف لا تعرف كيف تتخلص منه أوماذا يمكنك أن تصنع إزاءه!

المنتصف، الوسط، الذي يجعلك في حالة اشتباه، ارتباك، اشتباك دائم بين حالتين لا تعرف لأيهما تنتمي!

المنتصف، ذاك الذي يحاصرك مالئاً روحك بطعم الخسارة أكثر من أي شيء آخر؛ يبقَى يحرث ذاتك ندماً بلا هوادة بـــ: كان يمكن، أو ماذا لو كان؟
#بلا_حدود