الأربعاء - 01 أبريل 2020
الأربعاء - 01 أبريل 2020

سحر الجمال

تحدثت في مقال سابق عن سحر المال وتأثيره على الناس، واليوم أتحدث عن سحر الجمال، ودوره في التأثير على قرارات الفرد.

قبل سنوات قليلة، شهدت واحدة من كبريات المؤسسات الخدمية حالة أشبه ما تكون بالثورة على مديرها العام، وقراراته غير المنصفة، وذلك بعد قيامه بفصل مسؤولة مخضرمة مشهود لها بالكفاءة والانضباط، إثر ملاسنة كلامية نشبت بينها وبين موظفة أخرى جديدة، لا تظهر في المؤسسة إلا ساعة واحدة في اليوم.

وبعد رفع تقرير عن الواقعة للمدير العام، اتخذ الأخير قراراً تعسفياً بنقل المسؤولة المنضبطة، وتغاضى عن كل أخطاء الموظفة المتسيبة، الأمر الذي اعتبره أغلب الموظفين مجاملة صريحة لموظفة جميلة مفضلة لديه على حساب مسؤولة قديمة وكبيرة في السن.


بعد تصعيد الأمر لمجلس الإدارة، تم الاستغناء عن خدمات المدير العام، والإبقاء على الموظفتين، فكان هذا المدير ضحية مشاعره التي مالت لموظفة معينة، فأفقدته القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة.

قد يرى البعض في قرار مجلس الإدارة الكثير من القسوة، لكن هذه القسوة من وجهة نظري مبررة، لأن العدل أساس الملك، وبدونه لا تستقيم الأمور، وعندما يفقد قائد المؤسسة هذه القيمة العُليا، يسود الظلم، وتضيع الحقوق، وتنحدر الروح المعنوية للموظفين للحضيض.

ولا يختلف عاقلان على أن التضحية بفرد واحد مهما علا شأنه، أقل ضرراً بكثير من التضحية بمؤسسة كاملة، يعمل بها المئات، وتقوم عليها مصالح الناس.
#بلا_حدود