الاثنين - 30 مارس 2020
الاثنين - 30 مارس 2020

العمل للتميز

بين العمل للتميز والعمل بتميّز فرق عظيم، فالعمل بتميّز هو العمل وفق أنظمة ولوائح وقوانين تضبط واقع العمل، وتدفع لمزيد من التقدم والنجاح، فتطرح الحلول المبتكرة، وهو الذي ينظر إلى المستقبل بنظرة إيجابية وفق دراسات وأرقام ولغة واضحة، فهذا هو التميّز والإبداع والابتكار.

وفي الطرف الآخر، يوجد جانب مظلم في بعض الجهات إذ تظن التميّز بأن توضع الخطوط، وترسم الدوائر، وتشكل الألوان مع شيء من الصور لتوثيق ما جرى، فإن أنت نظرت في الأوراق والوثائق وجدت تميزاً عظيماً، وإن أنت نظرت إلى الواقع أُصبت بخيبة أمل، فهؤلاء عملوا لخدمة التميز فالغاية عندهم هي الحبر والأوراق، والحصول على بعض شهادات الشكر ممن تنطلي عليهم هذه الحيل.

كم من أموال أهدرت، وجهود ذهبت أدراج الرياح، لأن العمل لم يكن وفق خطط مدروسة، والمؤلم حقاً أن تقوم بعض الجهات بالعبث بالاستبيانات وتقوم بتلميع بعض الإنجازات الضعيفة، بينما العمل الرئيس للمؤسسة يغيب عن الأوراق والوثائق.


ومن غريب ما يتناقله الناس، أن يفاخر أحدهم بأن مؤسسته تشرف على حديقة خاصة للحيوانات!، مع أن تخصص هذه الجهة في واد وعالم الحيوان في واد آخر!، وأحياناً تُهدر الأموال الكثيرة مع شركات خاصة تدير مسائل خدمة التميز، وتعد المدير بالصعود على منصات التكريم داخلياً وخارجياً، وقد تكون هذه العقود بمئات الآلاف بل أكثر، وربما تكون الوعود كسراب خادع لا حقيقة له، فالعجب ممن يصدقها ويهدر المال العام على تخيلات لا أساس لها من الصحة.

وإذا تكلمنا على الجهة التي تعمل بتميز، نجدها لا تتأثر كثيراً بتغيير المدير، لأن العمل يسير وفق رؤى واضحة تمت دراستها بكل تفاصيلها، والمسألة لا تتطلب أمتاراً من الأوراق يتم إتلافها بعد جوائز التميز، وإنما تتطلب ضميراً حياً لدى الموظفين فتراهم يؤدون أعمالهم على أكمل وجه، فساعات العمل للعمل والتخطيط والنظام والجدية.

إن المدير الحذق المتميز يعلم تماماً أن حفلات الإفطار اليومية ظاهرة غير صحية، والتي بدأت تغزو بعض الجهات، ومثلها تماماً كثرة نشر الصور في مواقع التواصل الاجتماعي دون عمل جاد صحيح.

إن الأمر كله يرجع إلى أمانة المدير والموظف، لأن المسؤولية عظيمة جداً، ولا يليق بالأمين أن يقابل جهود قيادة رشيدة بهذه الحيل، في حين أنها وفرت لجميع الجهات كل أساليب التميز والرقي والنجاح.
#بلا_حدود