الاثنين - 30 مارس 2020
الاثنين - 30 مارس 2020

العنصرية الخفية

منى الرئيسي
محاورة تلفزيونية ورئيسة تحرير أخبار الدار في هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، حاصلة على دبلومات مهنية احترافية من BBC & َAssociated Press، وكاتبة في الشؤون الإعلامية والاجتماعية والثقافية.
لا يخلو نقاش أو حديث في مجلسٍ ما من التطرق إلى أجناس الناس وأعراقهم مع اختلاف الصيغة في الطرح والقصد، لتتفق جميعها على مبدأ التصنيف العرقي، والذي لا يختلف عن التمييز العنصري كما أعلنته الأمم المتحدة.

قد تجالس أشخاصاً يبدون متسامحين فكرياًّ، ويعاملون الآخر على أساسٍ من المساواة، إلا أنه وفي وقت من الأوقات تظهر على السطح عنصريتهم الخفية القابعة في اللاوعي داخل عقولهم، لتخبرنا أننا مهماً تطورنا ثقافياً وفكرياً واجتماعياً تبقى شوائب العنصرية عالقة في بعض العقول وملتفة بحبلٍ من القبلية المفرطة في الأصالة.

هؤلاء تجدهم يستهجنون حصول فلان على منصب ما وعلان على ترقيةٍ أو هبة.. كلمات بسيطة تكشفهم: «من هو حتى يُعطى ذلك؟.. ولماذا هو وليس نحن؟.. لا تدعونا نكشف عن أصله وفصله وماضيه ؟» نعم.. تدور أحاديث كهذه، وجميعكم تتعرض مسامعكم لها، وقد يتأثر أحدهم بشكلٍ لا واعٍ بهذا الخطاب العنصري فتتضخم في داخله «الأنا الأفضل»، والأكثر استحقاقاً، حينها تزداد نبرات الازدراء والتبرم والسخط اللاَّمُعْلن في المجتمعات، التي ينظر فيها الأفراد إلى بعضهم البعض على أساس انتماءهم لمجموعات تربطها صلات الدم والقرابة، أو تجمع بينها سمات مشتركة وتقابلهم مجموعات أخرى على النقيض.


وهنا، كما يرى العلماء الذين درسوا التاريخ التطوري للإنسان، فإن الأفراد إذا كانوا أقرباء أو ينتمون لجماعة معينة فإنهم يتشاركون كل ما يمكنهم أن يظفروا به كالهبات، أو الوظائف، والمناصب وغيرها، وإن كان ذلك سيذهب إلى شخص من ثقافة أو جماعة أخرى فسيتم التعامل معه على مبدأ المنافسة لا المشاركة،

وكأننا نقول: أنا وابن عمي على الغريب.. ماذا لو كان ابن عمك لا يستحق؟، فماذا سيًعتبر ذلك؟
#بلا_حدود