الاحد - 05 أبريل 2020
الاحد - 05 أبريل 2020

السير يعقوب... أملُ القلوب

د.عماد الدين حسين
كاتب وخبير قانوني دولي في تسوية المنازعات بالطرق البديلة، زميل معهد المحكمين البريطاني ووسيط معتمد في مركز تسوية المنازعات بلندن، محكم تجاري دولي ومستشار ومدرب دولي في مجالات التفاوض والوساطة والتحكيم.
أصحابُ العطاءِ ينبوع خيرٍ لا ينضب، ونهر متدفق لا يجفُّ؛ أصحابُ رسالةٍ هِمتُهم قمة، وقمتُهم هامة؛ نفوسُهم كالغدير العذب الذي لا يشوبه كدر، اجتمع لهم ما لم يجتمع لغيرهم.. أصحابُ أثر يصافحون أحلامهم كل صباح بغرس مستدام ليس له ختام.

مبادرةٌ استلّت شعاع الأمل من وهج الخير قبل 3 سنوات بتوجيه من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بحثاً عن المُخبتين ذوي العطاء؛ الذين لا يكاد يعرفهم أحد لبُعدهم عن الأضواء، فتهافت صناعُ الأملِ العربُ من كل حدبٍ وصوب ملبين النداء؛ فكانوا رموزاً ملهمين للعمل الخيري والإنساني، مبادرين، سَبّاقين؛ يعم خيرُهم غيرَهم - كما قال صاحب السمو- لتترسخ قيمة العطاء التي قام عليها إيقاعُ الحياة في هذا الوطن المعطاء.

كان للاحتفاء بمبادرة «صُناع الأمل» في دورتها الثالثة بدبي مؤخراً نكهة فريدة؛ إذ كان الحضور على موعد مع «ملك القلوب»، كما أطلق عليه الإعلام البريطاني، الدكتور مجدي يعقوب الذي أجرى أكثر من 20 ألف عملية قلب في بريطانيا؛ والذي وهب عمره لرسالة لا تعرف للمستحيل سبيلاً، وعليه مُنح لقب «فارس الإمبراطورية» من ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية عام 1992، ليصبح اسمه مسبوقاً بـالـ«سير»؛ كما منحته وسام الاستحقاق الرفيع (Order of Merit)، ولم ينسَ أنه ابن النيل، فكان له الفضلُ في إنشاء أول مركز مجاني لعمليات القلب في مصر؛ فاستحق قلادة النيل العظمى عام2011.


سفير الإنسانية وملهم أطباء القلوب؛ والعلامة الفارقة في صناعة الأمل؛ العالم الجليل الذي قضى 84 عاماً من الأمل والعمل لتوسعة مشروعه «مستشفى مجدي يعقوب الخيري»، الذي يُتوقع أن يُجري أكثر من 12 ألف عملية سنوياً، 70% منها مجانية لمرضى القلب وللأطفال خصيصاً، لقد احتضنت صُناع الأمل هذا المشروع من خلال تخصيص ريع الحفل له؛ وما لبثت أن تدفقت التبرعات لتبلغ 88 مليون درهم؛ بعد إعلان سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد، ولي عهد دبي، إسهامه بما يعادل قيمة إسهامات رواد الأمل.

فاستحق أن يُقلّد بوشاح محمد بن راشد للعمل الإنساني لقاءَ جهوده في العمل الخيري والإنساني، ليترجم بذلك البروفيسور السير يعقوب عبارته «جنتي ليست فيما هو آتٍ، جنتي الحقيقية هو ما أقدمه لمرضى القلب». شكراً لكل قلبٍ رحيمٍ أسعد قلباً عليلاً.
#بلا_حدود