الخميس - 09 أبريل 2020
الخميس - 09 أبريل 2020

أين يمكث من لا سكن له؟

الخوف من فعل البشر أو من رد فعلهم، ومن الكوارث والمصائب والأزمات، ومن المجهول القادم حتماً، ليس واحداً لدينا جميعاً، فلماذا إذن نحاول هذه الأيام أن نعطي انطباعاً عاماً بأننا متحدون ضد فيروس كورونا؟

يأتي السؤال السابق محملاً بفزع من الحقائق التي تصدمنا في غدونا ورواحنا، وتكشف كل يوم عن حال من التهور والجنون في السلوك البشري، تجلياتها تتناقض عند كثير من صناع القرار على المستوى العالمي مع الموقف العربي القادم عند النجدة بقولهم: «أدرك سعداً فقد هلك سعيد»، مع أن الظاهر العام هو التقارب بين البشر لمواجهة الوباء.

التقارب الظاهر، موقف يُشدُّ من جهة أولى بعولمة تتحكم فيها القوى الكبرى، والتي لن يكون بعضها أو جلها كذلك في المستقبل المنظور، ومن جهة ثانية تَشدُّه «الشوفينية» الوطنية القاتلة، حيث الدعوة إلى أوطان يرى قادتها أنهم في«جنَّة الخلد ومُلك لا يبلى»، دون أن يضعوا في حسبانهم أن تلك النظرة يجب أن تتحقَّق عبر أوطان الآخرين باعتبارها جنات وليست جحيماً نيرانه تمتد إلى دول أخرى، وهي ترفع شعار: هل من مزيد؟


كيف يمكن تجميع البشر اليوم نحو خطر داهم، والتمييز العنصري والطبقي والثقافي والديني بلغ أوجه حتى في مواجهة المرض؟ فمثلاً، القول: «على الناس أن يلزموا بيوتهم»، يقر مبدئياً بوجود مساكن طيبة أو دون ذلك، أو حتى شبه آمنة للناس في كل دول العالم، لكن في الحقيقة، ما للمشردين في العواصم الأوروبية الكبرى، ولا في الولايات المتحدة الأمريكية، وغيرهما من نصير؟.. وتنطبق الحال على كثير من المواطنين في دولنا العربية وفي أفريقيا وآسيا.. فهل أدركنا اليوم أهمية أن يكون لأي فرد منا على المستوى العالمي سكناً يأوي إليه؟

واضح أن همّ الناس جميعهم اليوم هو كيفية المكوث في البيت الأكبر الذي هو الوطن، والأهم من ذلك وجود دولة قوية حامية لمواطنيها وزائريها على النحو الذي نشهده اليوم في دولة الإمارات العربية المتحدة، لهذا يؤرقنا أن تكون بعض دول العالم في حرب كما هو الأمر في العراق وسوريا واليمن وليبيا وغيرها، أو حصار كما في إيران وفلسطين، أو بلوغ الشر ذروته من أجل إدخال العالم كله في كساد، وبالتالي دخوله في حرب أبشع، من صنع البشر إذا انتصروا على كورونا، وذلك بإنشاء تحالفات وهمية نهايتها تدمير أصحابها على النحو الذي تظهر به اليوم في حرب النفط.
#بلا_حدود