الخميس - 02 أبريل 2020
الخميس - 02 أبريل 2020

الشاي ليس إنجليزياً

فترات الحجر مستمرة بأوقاتها الجميلة التي تجمعنا مع أسرنا، وما لنا في هذه الأجواء الماطرة أفضل من احتساء شاي بعد الظهيرة على «روقان» كما يقال.

آه يا لهذا الشاي الذي سحر العالم شرقه وغربه بنكهاته وطرق تقديمه، وما يُخلط به من أعشاب وطرق إعداده المختلفة.

فمن بهْوِ الريتز كارلتون في لندن إلى تاج محل في بومباي، مروراً بفرساشي في دبي، تنظر إلى أسلوب مرتادي جلسات الشاي ونوع المأكولات الخفيفة في حضرة هذا الملك، وخاصة بعد الظهيرة.


نرجع لتاريخ هذا المشروب الساحر وكيف انتشرت هذه الأعشاب والثقافة عالمياً، وخصوصاً في بريطانيا التي لم يكن يعلم شعبها عنه شيئاً، فهو مكتشفٌ في الصين قبل 5 آلاف عام، ليصلها فقط، في منتصف القرن الـ17 بمعية ابنة ملك البرتغال التي أسرت قلب الملك شارلز الثاني.

فكاثرين البرتغالية محبوبة تشارلز التي كان مهرها عبارة عن مدينتي طنجة وبومباي، غيَّرت من مشهد النبلاء، فهي من كانت تحمل معها مجموعة أعشاب تضعها في ماء ساخن وتشربه، ويتعجب منها الإنجليز، ليطلقوا على هذا العشب، كما هو مكتوب في صندوق الشحن الخاص، اسماً مكوناً من 3 أحرف ( TEA)، اختصاراً لجملة أعشاب معطرة.

وبعدها تحمَّست الحاشية وكبار القوم الإنجليز لشرب الشاي والتفاخر به، أصبحت كلمة شاي لا تفارق الأدب الإنجليزي ومجالسهم، وهذا بالمختصر حال البشرية وتطورها، وكيف كان انتقال أي أمر يأخذ مئات وآلاف السنين حتى يكون على ما نشهده اليوم؟

فما نعاصره في وقتنا الراهن قد مرَّ به أقوام قبلنا، وكما هي سرعة انتشار الأمور الحميدة، يختفي الخبيث في المدة نفسها، ولكن، إن اتعظنا من التجارب!
#بلا_حدود