الاحد - 05 أبريل 2020
الاحد - 05 أبريل 2020

الراعي والذئب

يروى أن رجلاً كان يعمل راعياً لأغنام إحدى القرى الجبلية، وفي كل صباح كان يأخذها بين شعاب الجبل حتى ترتع وتأكل العشب، ويعود بها مساء إلى القرية، وذات يوم شعر الراعي بالملل فأراد أن يرفه عن نفسه ويمازح أهل قريته، فأخذ يصيح ويستغيث طالباً النجدة زاعماً أن هناك ذئباً يريد افتراس الأغنام.

بالطبع هرع رجال القرية عن بكرة أبيهم لتلبية النداء، ولكنهم عندما أدركوه اكتشفوا كذبه وزيف دعواه، فعادوا أدراجهم منزعجين من مزاحه الثقيل.

وبعد عدة أيام أعاد الكرة من جديد، وتراكض القوم لنجدته وما أن رآهم حتى انفجر ضاحكاً وانفجروا ضجراً من تصرفاته الصبيانية، وذات يوم انقضت الذئاب على القطيع وصاح الراعي مستغيثاً بالقرية أن قد داهمتني الذئاب، لكن أحداً لم ينجده بسبب انعدام الثقة فيه، فلم يصدقوه ولم يكترثوا لنداءاته، حتى أتت الذئاب على كل الأغنام.


القصة رمزية، لكن يمكن إسقاطها على العديد من المواقف الحياتية، وقد يكون تفاوت الشعوب في التجاوب مع التوجيهات الحكومية فيما يتعلق بأزمة وباء كورونا واحدة من تلك المواقف البارزة هذه الأيام، فعندما يثق المواطن بقيادته –كما هو الحال في الإمارات- لما خبره فيها من تفان واقتدار فإنه سيثق بالطاقم الحكومي التي يتصدى لمعالجة تداعيات الأزمة، وسيرحب بالانصياع لتوجيهاتها ويساهم بفعالية لإنجاح تلك الجهود.

وأما الحكومات التي خذلت رعاياها مراراً فسوف تواجه أزمة مضاعفة لفقدان الثقة بها وبقراراتها، مما يفاقم الوضع ويضاعف عدد المصابين بالعدوى لعدم التزام الشعب بإجراءات وتوجيهات غير الجديرين من القيادات.
#بلا_حدود