الخميس - 02 أبريل 2020
الخميس - 02 أبريل 2020

ماذا بعد التعليم عن بُعد؟

إن مبادرة التعليم عن بُعد لا تأتي فقط كخطوة استباقية لمواجهة الأزمات والكوارث، بل إن العالم يشهد إقبالاً على التعليم المفتوح وعلى نظم التعليم الإلكتروني، بهدف تعزيز قدرات المؤسسات التعليمية على المنافسة في سوق العمل الذي تعتريه تغييرات جذريَّة، ما يجعلنا أمام ضرورة أن نطلع على تجارب الدول الأخرى في الانتساب الجامعي مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي، والحصول على الاعتماد الأكاديمي لتلبية الاحتياجات المستقبلية.

إن الجامعات العالمية تفتح أبوابها للتعليم من خلال الانتساب والتعلُّم عن بُعد، وعن طريق كورسات ودورات أونلاين مجاناً، وشهادات معتمدة، وتصاحب هذه التجربة مهارات ومرونة في نقل المعرفة بأقل التكاليف، والتحكم في العبء التعليمي والمعرفة المتسارعة، وتسهيل انسياب المعلومة ومواصلة الدراسة مدى الحياة، بعيداً عما يكبده التعليم التقليدي من أعباء، فضلاً عمَّا يوفره الانتساب من تعليم ملائم لغير المتفرغين أو ذوي الهمم، أو للأمهات والموظفات، ما دامت متطلبات الدراسة تتماشى مع معايير الجودة، لكن هذه الدعوة لا بد لها من جهود تعزيز ثقافة البُعد الإلكتروني، لمنافسة مُخرجات التعليم العالمية.

التعليم الإلكتروني والانتساب الجامعي يفتقران إلى وجود رؤية تعترف بمقوماتهما، أو تخصيص ميزانية خاصة له، وقد أكدت الدراسات أن وسائل التقنية الحديثة تستخدم في نقل المعلومات أكبر قدر من الحواس أثناء عملية التعلم، فالمنهج والشرح النموذجي متاح بالصوت والصورة للطلبة أو لأولياء الأمور، لمراقبة أبنائهم وتوجيههم والتنافس مع التعليم التلقيني الجامد.

كما أنه لا بد من الاعتراف بهذا التعليم سواء بنظام «الانتساب» للجامعات الحكومية، بما يمنحهم نظام الاعتماد ومعادلة الشهادات، واعتراف أرباب العمل بها، والتأكيد على هذه النوعية من التعليم وجودتها وفائدتها خاصة للقطاع الخاص في الدولة.

وإن الإمارات تنتقل إلى مرحلة ما بعد عصر النفط، ولا بد من توظيف العلوم والتكنولوجيا العصرية في بناء اقتصاد معرفي يتسم بالاستدامة والتطور.

#بلا_حدود