الاثنين - 06 أبريل 2020
الاثنين - 06 أبريل 2020

ماذا تعلمنا؟

خليفة جمعة الرميثي
كاتب إماراتي حاصل على درجة الماجستير التنفيذي في القيادة والتطوير من جامعة هارفارد، وبكالوريوس الإدارة الدولية من الولايات المتحدة، له كتابات في العديد من الصحف المحلية والمجلات العربية.
في وقت الرفاهية يصبح التافه بطلاً، أما في الشدة فيبرز الكبار، فاليوم تركت الناس مشاهير السوشل ميديا وتابعت الأطباء، والعلماء، لأن المسألة مسألة (حياة أو موت)، لذا وجب علينا أن نشكر الأطباء والممرضين ورجال الأمن الذين هم في الصفوف الأولى في هذه الحرب.

وللمُصرّين على التجمعات وكسر الأوامر والتوجيهات نذكرهم بأن بعض الرماة على جبل أحد لم يلتزموا بتوجيهات الرسول الكريم فتسببوا في إضاعة جهد المسلمين وهزيمتهم، فلا تهدم ما تحاول الدولة بنائه بعدم التزامك.

بسبب انتشار كورونا قامت حكومة الإمارات بتدابير مهمة منها التعلم عن بعد، ولكن خرج علينا بعض الطلاب ليتهكموا ويستظرفوا في الحصص الدراسية وكأنهم على (سناب شات)، وهذا يوضح لنا أن البعض من جيل الالفية من ليس لديهم وعي كاف بالمخاطر التي تحوم حولنا، وكم كان من الجميل لو أن إعلامنا قام بإعداد أفلام وثائقية عن التحديات التي واجهت الأجداد من (سنة الطبعه) والجوع أثناء الحرب العالمية الثانية إلى انتكاسة تجارة اللؤلؤ ومرورا بالحرب العراقية الإيرانية، وكيف عاش الناس في تلك الفترة؟، وماهي التحديات المعيشية والأمنية التي مرت عليهم؟، وهبوط أسعار البترول وأزمات الأسواق المالية و غزو الكويت والكيماوي وقصص إغلاق الشبابيك والأبواب بورق الجرائد وتخزين الماء والطعام وغيرها من الأمور، فإذا تم توثيقها بشكل فيديوهات قصيرة تنشر على (السوشل ميديا) سوف تخلق وعياً لدى المراهقين.


هناك أمور عديدة تعلمتها من كورونا، منها أن جلوسنا في منازلنا يعيدنا إلى (الزمن الجميل) لاكتشاف أفراد العائلة بطريقة جديدة مع تعاونهم اليومي في الدراسة أو الصيانة أو الطبخ، كذلك هي فرصة لتعليمهم العادات والتقاليد (والسنع)، وأنه يمكن العيش بدون ترفيه إلكتروني (حيث اكتشف الأبناء لعبة الكرابي والغميضة (وخوصه بوصة)، والمسطاع والكيرم وألعابنا الشعبية الأخرى)، والتي أسعدت الأبناء أكثر من البلاي - ستيشن.

تعلمت منه كيف (أعبد الله) دون أوامر من (داعية أو آية الله)، وتعلمت أن مكان العبادة ليس مهما طالما أن قلبي خاشع حيث قال تعالى: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله)، وتعلمت أن رواتبنا تكفينا وتزيد عن حاجتنا بعد أن توقفنا عن هدر أموالنا في شراء (ما يلزم وما لا يلزم)، وحضور الأعراس والمناسبات بأغلى الأشياء والأكل والطلب من خارج المنزل وزيارة الصالونات والرحلات والسفرات فوجدنا ان الراتب يظل منه الشيء الكثير واكتشفنا أن فيه بركة.
#بلا_حدود