الاثنين - 01 يونيو 2020
الاثنين - 01 يونيو 2020

الفرحون بكورونا

عبد الرحمن النقبي
كاتب وباحث مهتم بالشأن الاجتماعي والسياسي، حاصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال.
أكتب هذا المقال وأكاد أكون متيقناً أنّ نفساً بريئة ربما أسلمت روحها إلى بارئها أثناء كتابتي له بسبب فيروس كورونا اللعين، الذي بسببه يعيش العالم كارثة حقيقية.

ففي حين تتوحد البشرية وتتكاتف في سبيل درء هذا الوباء الخبيث، تخرج أصوات نشاز فقدت صوابها، وأظهرت أحقادها ومكنونها القميء، هذه الفئة لم تتورع عن إظهار فرحها بانتشار الوباء واستفحاله في الغرب أو ما يُسمى عند بعضهم «بلاد الكفر»، لأنها تعتقد بأن سبب هذا الوباء هو غضب رباني بسبب «كفرهم» وطغيانهم في الأرض، وكأنهم يودّون البوح بأنهم شعب الله المختار.

والمثير للسخرية والتهكم أن الوباء بدأ بالتفشي أيضاً في بلدانهم وبث الخوف والذعر في قلوب هذه الفئة المختارة!، وكمخرج من هذا الموقف المحرج، فإنهم يوعزون ذلك إلى بعض المخالفات الشرعية في بلدانهم كانت سبباً في غزو الوباء لهم في عقر دارهم.


هؤلاء يفرحون بهذا البلاء لأنه يُثبت ضعف الإنسان وكأن قوته تُثير غضب الله!، ويتوهمون بأنها بداية النهاية لحضارة الغرب بما فيها من رقي وثقافة وعلم وحريات.

صحيح بأنّ الوباء كشف عن مكامن خلل في النظام الصحي في الغرب، وعن بعض الممارسات غير الإنسانية تجاه بعضهم البعض، والنظام الرأسمالي على وجه العموم، إلا أن ذلك بعيد كل البعد عن أمانيّ أولئك الذين يرقبون انهيار الغرب بكافة مؤسساته، وهو الكيان الذي تعرض سابقاً لهزات أكبر من كورونا.

هذا الحقد المُضمر من هؤلاء تجاه كل ما هو غربي أعزوه إلى حالة الفشل والتخلف التي يعيشونها دون البحث عن أسباب التقدم واللحاق بركب العالم المتقدم.
#بلا_حدود