الاثنين - 01 يونيو 2020
الاثنين - 01 يونيو 2020

الكويت.. والتركيبة السكانية

د.عبد الله الجسمي
أستاذ بقسم الفلسفة في جامعة الكويت، حاصل على الدكتوراه في تخصص فلسفة الجمال والفن ترأس قسم الفلسفة مرتين، عضو سابق في هيئة تحرير سلسة عالم المعرفة، وحالياً مستشار مجلة الثقافة العالمية.
تحظى مشكلة التركيبة السكانية في الكويت، وضرورة تعديلها باهتمام شعبي واسع مؤخراً، إذ تبلغ نسبة الكويتيين بأحسن الأحوال 30% من العدد الإجمال للسكان.

وقد تسبب في ذلك تجار الإقامات، ولوبي ملاك العمارات، وعزوف كثير من الكويتيين عن العمل في القطاع الخاص، وتقاعس البعض عن العمل الجاد في القطاع الحكومي.

فهناك عمالة هامشية وافدة زائدة عن الحاجة، وهذا يكلف الدولة الكثير بسبب الدعومات الكبيرة التي تقدمها لقطاعات أساسية، مثل: الكهرباء والماء والوقود والخدمات الصحية، وعدد من المواد الغذائية الأساسية، وغيرها. وقد قامت دول مجلس التعاون بإجراء عدد من الإصلاحات الاقتصادية منذ عام 2014 بعد تراجع أسعار النفط، لكن لم تقم الكويت بإجراء إصلاحات اقتصادية تذكر، ولا الحد أيضاً من مظاهر التنفيع والفساد التي تكلف الميزانية العامة الكثير.


وتأتي أزمة فيروس كورونا الحالية وتداعياتها الاقتصادية الوخيمة، والتراجع الجديد لأسعار النفط ليلقي بظلاله على هذه المشكلة، إذ قامت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني بتخفيض تصنيف الكويت لعدم قيامها بالإجراءات الاقتصادية المطلوبة بعد تراجع أسعار النفط.

ونتيجة لما سبق، ظهرت أول بادرة جادَّة من الحكومة تجاه هذا الموضوع، حيث جاءت من وزارة الداخلية تقضي بالعفو عن مخالفي الإقامة الذين يصل عددهم إلى مئة ألف، وإسقاط غراماتهم، والتكفل بتكاليف ترحيلهم لدولهم.

إن التطورات الاقتصادية الجديدة تعد فرصة للتخلص من العمالة الهامشية الزائدة عن الحاجة، ومعالجة أوجه الخلل التي تقف وراء التركيبة السكانية الحالية، عبر تطبيق القانون، ومحاربة تجار الإقامات وغيرهم.
#بلا_حدود