الأربعاء - 27 مايو 2020
الأربعاء - 27 مايو 2020

كورونا.. وتجنب «التلامس الجسدي»

ساتوشي إيكوتشي
أستاذ في جامعة طوكيو، مفكر وأستاذ قسم الأديان والأمن العالمي في مركز أبحاث العلوم والتكنولوجيا المتقدمة (RCAST) ـ جامعة طوكيو. يشمل تخصصه السياسات الإسلامية والسياسة الإقليمية في الشرق الأوسط والعلاقات الدولية بين آسيا والشرق الأوسط.
لقد كُتب لتلك السجادات الحمر التي كانت تدفع الناس للسفر لمسافات طويلة، من أجل السياحة أو العمل في بلدان العالم المختلفة، أن تُطوى فجأة وتعاد إلى مخازنها، وعدنا بذلك إلى بداية العصر الحديث، وربما إلى ما قبله، واليوم، أصبح العالم مُنقسماً على نفسه أكثر من أي وقت قد يتراءى إلى الذاكرة.

وأغلقت بلدان العالم من دون استثناء أبوابها في وجه بعضها البعض، خوفاً من انتقال عدوى كورونا عن طريق حركة الأجانب، وطلبت كل دولة من رعاياها المقيمين في ديار الغربة، إلغاء إقاماتهم والعودة إلى أوطانهم قبل أن يصبح هذا الإجراء مستحيلاً.

انصاع معظم الناس لهذه النصيحة، ووضعوا حدّاً للأسباب التي سافروا من أجلها للعمل أو السياحة أو الدراسة أو المشاركة في المؤتمرات، وراحوا يبحثون عن رحلات الطيران التي لم يتم إلغاؤها، للعودة إلى أوطانهم قبل إغلاق طريق العودة في وجههم تماماً، وبدا الأمر كما لو أن تلك البلدان تلقت طلبات الإجلاء الطارئة من مواطنيها المقيمين في بلدان العالم.


وليس للأمر علاقة بالحماسة الوطنية هذه المرة، وحتى داخل الدولة الواحدة أصبح مطلوباً من الناس أن يتباعدوا عن بعضهم البعض، وتم إغلاق المدن، ومُنع السفر والتنقل بينها، وأُغلقت مراكز التسوق الكبرى، وأُلغيت الاجتماعات التي يتقارب فيها الناس ويحتشدون، وطُلب منهم تجنّب التلامس الجسمي، وأصبح اتصالهم ببعضهم البعض وممارسة العادات التي تقوي العلاقات البشرية في الأوقات العادية، من السلوكيات الخطيرة، وغير المقبولة في إطار تجنب العدوى بفيروس كورونا المستجد.

وحتى تحادث الناس مع بعضهم البعض، ونقاشهم المفتوح بات يمثل خطراً بعد أن كان المصدر الأساسي للنشاط في المجتمع البشري، وطُلب منهم أن يغلقوا أفواههم قدر الإمكان، لتجنب مخاطر نشر العدوى بالفيروس عن طريق الرذاذ، وحتى العائلات باتت معرضة للأخطار في بيوتها.

وهذا يعني أن كورونا بدأ بتقويض العلاقات الأساسية للجنس البشري ومنع العمل بها، ولقد حكم الناس على أنفسهم بالسجن ضمن أماكنهم الضيقة، وبما يوحي بأن عالمنا يواجه مأزقاً خطيراً بالفعل.. فأين هو المخرج؟

يمكن القول: إن مفتاح الحل قائم في الاستخدام الذكي لخدمات المعلومات والاتصالات، ومنذ بداية انتشار الفيروس، أُطلقت الدعوة لاحترام «التباعد الاجتماعي» بين الناس، على نطاق واسع، ويرى خبراء منظمة الصحة العالمية أن استخدام مصطلح «التباعد الجسدي» هو الأفضل.

ومن أجل العيش في زمن كورونا، لا بد من الحفاظ على المسافة الجسدية أثناء ممارسة العلاقات الاجتماعية، وفي ضوء معدل الوفيات المسجل، حتى الآن، يبدو من المؤكد أن البشرية لن تنقرض بسبب هذا الوباء.

وبالنسبة لأولئك الذين ستُكتب لهم النجاة، تكون المهمة التي ينبغي التركيز عليها، هي العثور على طريقة مناسبة للحفاظ على العلاقة الاجتماعية مع الآخرين وتعزيزها، من خلال الاستخدام الذكي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
#بلا_حدود