الثلاثاء - 26 مايو 2020
الثلاثاء - 26 مايو 2020

قيم الجمال والرقي الإنساني

يراودني سؤال أفلاطوني مغلق، وهو: تُرى كيف سيصبح وجه هذا العالم، لو أن البشر استبدلوا صراعاتهم المدمرة التي تغذيها غريزة الاستحواذ وحب التملك، وفرض السيطرة بالقوة، وانشغلوا واشتغلوا على الأشياء والقيم الجميلة في الحياة؟.. اشتغل الفلاسفة في الحضارات القديمة كثيراً على قيم الجمال الروحية أكثر من المادية، فالفيلسوف سقراط عدّ كل شيء جميل مرادفاً للنافع، وأفلاطون يرى أن الجمال هو شيء إلهي رديف للخير، والمتمثل في الانسجام الحاصل من خلال وحدة تجمع في داخلها التنوع والاختلاف في كل منسجم في هذا العالم، وجميعها مفاهيم تنسجم وتتناغم مع أصل خلق الكون ومهمة الإنسان التي أوجده الله لأجلها.

فالإنسان الذي يلتمس جمال جوهر كل ما حوله، سيعمل على استخراجه ونمائه واستثماره والمحافظة عليه، وكلما علت القيم الروحية والوجدانية سمت وارتفعت قيم الجمال بداخله، وسيعمل على توظيف كل طاقاته ومهاراته الإبداعية الخلاقة السامية، لتعزيز وتكريس قيم الخير والجمال في مجتمعه، فالجمال طاقة محفزّة على الابتكار والعطاء دائماً في الذات الإنسانية.

فهو ينبع من الروح والذات الملهمة المتفائلة، حينما يُغمر القلب بالحب، والأثر الجميل يدل دائماً على جمال الذات التي صنعته، أما النفس الخبيثة، فتصبح عاجزة عن التواصل الإنساني وغير قادرة على إدراك معانيه فيها وفي ذوات الآخرين، وبالتالي لن تستطيع صناعته أو منحه للغير.


وأوجزه الفيلسوف الفرنسي ديدور في تعبيره: «الجمال الوحيد الذي يمكننا الاستمتاع به والتفاعل معه كوجود، هو الجمال الذي ينبض فينا لأنه وحده يحررنا من جمال وقبح الأشياء الخارجية، وكلما كانت الذات مصقولة بقيم إنسانية، كلما ازداد الإحساس بالقيم الجمالية السامية».
#بلا_حدود