الأربعاء - 27 مايو 2020
الأربعاء - 27 مايو 2020

أيُّنا أولى بذرف الدمع؟

تتدفق المشاعر فتغدو حضناً ثم تتحول إلى وطن، هناك تطرب الخصال الكريمة كل نفس توّاقة للحياة وللكرامة وللشعور بروح الجمال، وهكذا فعل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حين قال معترفاً للمشاهدين، مخاطباً المقيمين في الإمارات: «والله يا (أهلي) حينما سمعتكم تغنون النشيد الوطني الإماراتي دمعة عيني نزلت.. الله يحفظكم ويحفظ إخلاصكم لهذه البلاد، وإن شاء الله نتجاوز المحنة بكم سالمين وغانمين وموفقين من ربي المولى تعالى إن شاء الله، حفظكم ربي ومشكورين يا إخوان».. وهكذا بدمعة جذبنا جميعاً في لحظة صفاء وود إلى حيث فضاء الشعور بالأمان، في صيغة إنسانية عبر عنها الشاعر حافظ إبراهيم، في قصيدته «مكارم الأخلاق» حين قال:

فَإِذَا رُزِقْتَ خَلِيقَةً مَحْمُودَةً فَقَدِ اصْطَفَاكَ مُقَسِّمُ الأَرْزَاقِ

في التجارب السياسية للزعماء والقادة والحكام في معظم الحضارات والأزمنة، نجد قصصاً تُرْوَى متضمنة حِكَماً لجهة الاعتراف بأهمية الفعل، من ذلك التأثر عند النصر أو الهزيمة، أو عند ضياع الملك والأوطان، أو حال فتح مناطق جديدة.. هناك كان الحديث منصباً على قوة الدول والمماليك والإمبراطوريات بأهلها، فتعبير القادة عندها مستغرق في الأهل والوطن والشعب، وأقصاه في فعل الخير دعماً للآخرين أيام الضراء، أو الفرح معهم في السراء عن بعد، أما أن تحل أجناس العالم كله ـ تقريباً ـ في دولة واحدة، ثم تصبح جزءاً منها ومن أهلها، ومع الوقت يشغل أولئك المقيمون حيّزاً في تفكير قادة البلاد، فذلك نادر الحدوث.


كنت أستمع ـ مثل غيري للشيخ محمد بن زايد، والتأثر بادٍ عليه، وسألت نفسي لحظتها أيُّنا كان أولى بذرف الدمع فرحاً، نحن المقيمون الذين نُرعى حق الرعاية في الإمارات أيام الشدة (زمن جائحة كرورنا تحديداً)، أم قادتها وأهلها، الذين ما ميَّزوا بيننا وبين أنفسهم، بل إن بعضهم قد آثرنا على نفسه، وهو به خصاصة؟.

ما نراه اليوم من رعاية وجب الاعتراف بها، فهناك قيم إيمانية وإنسانية تزهو بها الإمارات، ويتسع مداها إلى كثير من دول العالم، ولا شك في أنها نابعة من ميراث متراكم تجسد في الفعل الأخلاقي للدولة وقادتها، ومشاعر صادقة، تجلت في دمعة الشيخ محمد بن زايد، وهو هنا كما قال أمير الشعراء أحمد شوقي:

والصدقُ أرفع ما اهتز الرجالُ لهُ وخيرُ ما عوّدَ ابناً في الحياةِ أبُ
#بلا_حدود