الأربعاء - 27 مايو 2020
الأربعاء - 27 مايو 2020

سنمضي قُدماً

قبل تفشِّي وباء كورونا كان شغلنا الشاغل في مؤتمرات استشراف المستقبل هو: متى وكيف ستحدث النقلة نحو تقنيات المستقبل؟ ولم يكن مطروحاً هل ستتم النقلة أم لا؟ والجديد الآن أن ما كنا نبشر بحدوثه خلال السنوات الخمس التالية أصبح واقعاً، ولعل من ظواهرها الأولية، على سبيل المثال هو التعلم والعمل عن بعد، وتباينت الدول والمؤسسات في درجة هذه النقلة بحسب رؤية قيادتها واستعداداتها منهجياً وتقنياً وحتى نفسياً.

لا يمكن الحكم بأننا نجحنا تماماً في تخطي هذا التحدي، فهناك فجوات عديدة تتعلق بقياس الفاعلية، مستوى الأداء، مصداقية الاختبارات، وأيضاً الجاهزيَّة التقنية للموظفين والمستخدمين والمتعاملين، إلا أنها مما يمكن التغلب عليه تباعاً، ولن تقلل من نشوة هذا الإنجاز، فالمهم تخطينا بوابة الزمن نحو المستقبل الذي أضحى واقعاً.

ولكن، ماذا بعد هذا الإنجاز، وبعد تخطينا بسلام بإذن الله لهذا الوباء؟ وهل ستعود ريما لعادتها القديمة؟ وهل سنعاود الدراسة والعمل من خلال المدارس والمكاتب كالسابق وكأن شيئاً لم يكن؟.. أرجو أن تكون الإجابة بـ(لا)، بل سنمضي قُدماً.


هناك فرص هائلة أوجدتها هذه المحنة، ففي المجال التعليمي.. ماذا لو اقتصر الحضور إلى المدارس على يوم أو يومين في الأسبوع من أجل التواصل الاجتماعي والتجارب المخبرية والاختبارات؟ وبهذا يمكن للمدرسة الواحدة أن تستوعب ثلاثة أمثال أعداد الطلبة، وتوفير الأموال الطائلة لبناء المزيد منها لأعوام عديدة مقبلة، فضلاً عن طباعة الكتب والمواصلات وغيرها.

وكذا الحال مع الهيئة التعليمية الوافدة التي يمكن الاستفادة من خدماتها من أوطانها دون أن تقاسي السفر والغربة، وقِسْ على ذلك الكثير.
#بلا_حدود