الأربعاء - 27 مايو 2020
الأربعاء - 27 مايو 2020

إنجازاتنا.. وآفة جَلد الذات

نسمع كثيراً عن الدول العظمى، فهذا الوصف يطلق غالباً على الدول المتقدمة في الجانب التقني والصناعي والإنتاج المعرفي، وكثيراً ما يشار إلى هذه الدول بإشارات التفخيم والتعظيم مع جَلد كبير لأي إنجاز في دول المنطقة، بل يكاد بعضهم يصرح باحتقار كل إنجاز موجود على الساحة العربية، وإطلالة واحدة على سبيل المثال على برامج أحمد الشقيري حول اليابان وغيرها، ثم قياس ذلك بالدول العربية والإسلامية تجعل الواحد منا يشعر بالخزي من واقعه بشكل كامل جداً دون وجود أي بصيص للأمل والتفاؤل.

وقد تكون وراء هذه النظرة القاتمة دعوات إلى أفكار مارقة تقرأ بين السطور، وفي ثنايا المحن، منح بإذن الله، فجاءت جائحة فيروس كورنا وأظهرت لنا واقعاً جميلاً نعيشه في دول المنطقة، خاصة في دولة الإمارات، فعندما تتحرك طائرة رئاسية إماراتية لنجدة مواطن خليجي في دولة بعيدة جداً ظل عالقاً فيها بسبب الجائحة فهذا جانب عظيم من جوانب الخير والإيجابية قد لا نراه في دولة أخرى حول العالم، وعندما يتحدث ولاة الأمر في مختلف وسائل الإعلام مطمئنين الناس بألا يخافوا بإذن الله على مسائل الغذاء والدواء، ونشاهد قادة دول أخرى يصرّحون بأن الناس سيفقدون أحبابهم قريباً ولا يصنعون لشعوبهم أي شيء، فهنا ندرك الفرق الشاسع بيننا وبينهم، وندرك من هي الدول العظمى، فدولنا تتقدم بالمحافظة على القيم وترك التعلق العظيم بالجانب المادي فقط، أما هم فالمادة هي الأساس وقد لا تكون للإنسان قيمة كبيرة أمام المال، وهذه الحقيقة المُرة يصرح بها بعضهم فيرفض أن يعود إلى بلاده لأنه يعرف أنه في بلدان عربية وإسلامية تتميز بالجانب الأخلاقي والعمل الخيري الإنساني، ولن تتخلى عنه.

لذلك من المهم جداً أن ننظر إلى جوانب التميز في بلداننا، وأن نسعى إلى مزيد من التطور والتطوير، وأما النظر بعين عوراء إلى جميع المنجزات التي نعيش فيها فهذا من قلة الإنصاف، وهذا دأب جمع من المُتَحَزِّبَة ومن كان على طريقهم، فلا تسمع منهم إلا النقد والذم، والعاقل من يقدّر النعم ويشكر الله أولاً وأخيراً، ثم يشكر من قيضه الله للناس فنفعهم في هذه الجائحة، ولو سمع بعض الغربيين تصريحات ولاة أمرنا وجهودهم في بث الطمأنينة بين سائر الناس في الدولة وخارجها، لنظروا إلى جهودهم بعين التقدير، ولكن آفة بعضنا أنهم يحطمون كل إنجاز بجَلد فظيع للذات.
#بلا_حدود