الاثنين - 25 مايو 2020
الاثنين - 25 مايو 2020

مثقفو المرحلة الحرجة

منى الرئيسي
محاورة تلفزيونية ورئيسة تحرير أخبار الدار في هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، حاصلة على دبلومات مهنية احترافية من BBC & َAssociated Press، وكاتبة في الشؤون الإعلامية والاجتماعية والثقافية.
جملة من مثقف، أو تغريدة، أو تعليق هاتفي وحضور إعلامي في أي منبر قد يحدث أثراً عميقاً في هذه المرحلة الحرجة من لب الأزمة، فللثقافة دورها الكبيرفي التأثير على وعي الناس، وتوجيه مسارات المجتمع عبر تعميق المنظومة القيمية في أوقات الأزمات.

فالمتتبع للحركة الثقافية هذه الأيام التي يشوبها الهدوء والسكينة والترقب لفترة انقشاع الظلمة الجاثمة على صدور الجميع، يلمس حضوراً جيداً لهم من داخل صوامعهم التي يطلون منها على الجمهور، فضلاً عن بعد بأفكارهم وتحليلاتهم ونقاشاتهم.

وتتنوع المشاركات بتنوع أشكال الإبداع الأدبي كالقراءات الشعرية، والنثرية، وتزيين المساءات الهادئة بفنون الموسيقى، والغناء والعزف ومواهب عدة، تصلنا عبر شاشة الهاتف، لتملأ لنا ساعة من الزمن بما هو كفيل بزيادة معارفنا، وتعميق وعينا في قضايا معينة، ونفض التوتر والقلق الذي يحدثه الوضع المستجد.


صحيح أن معشر المثقفين لا يزال بعض عناصرهم مختبئاً تحت غطائه مقابل تواجد قوي وفعال لأصحاب القلم الجاد والمؤثر من الصحفيين، الذين لا ينفكون عن طرح الحلول والاقتراحات ووضعها بين أيدي أصحاب القرار والعامة، إلا أن الحاضرين من المثقفين اليوم في صدر المشهد عبر ما هو متاح من أدوات تَواصُل تؤكد وجودهم. إن مسؤولية هذه الفئة مضاعفة في هذه الأيام المفصلية، ومخاطبة العقول بالمنطق وتحفيزها على إحداث تغيير سلوكي شامل ليست بالمهمة السهلة ولها محدثوها.

فمع اختلال حركة الحياة والتغير الإلزامي والمهددات التي تلف لقمة عيش الكثيرين، كنتيجة طبيعية اليوم ترتفع أيادي النجدة النفسية من فئات كثيرة لا تعرف كيف ترسم مسارها وتتخبط قراراتها، وتبحث عمن يحمل شعلة النور ليخرج من الظلمة.. ومن أقدر على نقل الفكر من السطح إلى الجوهر كالمثقف؟
#بلا_حدود