الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

إثبات العدوى بكورونا

عبدالله فدعق
فقيه ومفكر إسلامي، درَّس الحديث وعلومه، والتربية، والقانون الإسلامي. عضو في العديد من المراكز والمجالس والمؤسسات والمنتديات الشرعية والثقافية والاجتماعية. يشارك في تقديم الاستشارات، وقضايا التحكيم، وطبع له بعض ما أعده وجمعه.
الأخذ بالاحتياطات التي ترشد الجهات الرسمية إليها من باب التوكل على الله تعالى

غالب التحذيرات الاحترازية من أن يقع الإنسان فريسىة لمرض كورونا الجديد أو المستجد كما يسمى؛ تؤكد على عدم المخالطة المباشرة، والسلام بالنظر، والتباعد الاجتماعي، وأن يعزل الإنسان نفسه في داره، ما يؤكد حقيقة انتقال كورونا بين البشر، ومخافة العدوى به.

يقول المولى سبحانه وتعالى: «قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا»، وصح عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، جملة من الأحاديث التي تناولت موضوع العدوى، بين إثبات أو نفي لها، ومن أشهرها: «لا عدوى ولا طيرة»، و«فمن أعدى الأول؟»، وحديث: «فر من المجذوم فرارك من الأسد»، و«لا يورد ممرض على مصح»، والتعرض لها يحتاج إلى بسط طويل، والملخص هو أن بعض فقهاء الأحاديث رجّح حديثاً على حديث، وبعضهم اجتهد في الجمع بينها، وبعضهم استعمل طريقة الناسخ والمنسوخ.


يعجبني الحرص على الاجتهاد في الجمع بين الأحاديث، دون اللجوء إلى الطعن فيها، ومن هنا أذهب مع من ذهب إلى عدم وجود التناقض بينها، ومن أبرزهم الإمام ابن قتيبة، في كتابه: «تأويل مختلف الحديث»، والإمام ابن بطال في كتابه «شرح صحيح البخاري»، والحافظ ابن عبد البر في كتاب «التمهيد»، والإمام الباجي في كتاب «المنتقى»، وأجد من أوضحهم عبارة الإمام الطبري، الذي قال في كتاب «تهذيب الآثار»: «وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا.. أَنَّهُ لَا يُصِيبُ نَفْساً إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا، وَقَضَى عَلَيْهَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ. فَأَمَّا دُنُوُّ عَلِيلٍ مِنْ صَحِيحٍ، أَوْ قُرْبُ سَقِيمٍ مِنْ بَرِيءٍ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلصَّحِيحِ عِلَّةً وَسَقَماً، وَلَيْسَ دُنُوُّ سَقِيمٍ مِنْ ذِي الصِّحَّةِ بِأَوْلَى بِأَنْ يُوجِبَ لَهُ سَقَماً، مِنَ الصَّحِيحِ بِأَنْ يُوجِبَ بِدُنُوِّهِ مِنْ ذِي السَّقَمِ لِلسَّقِيمِ صِحَّةً، غَيْرَ أَنَّ الْأَمْرَ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِمُمْرِضٍ أَنْ يُورِدَ عَلَى مُصِحٍّ، وَلَا يَنْبَغِي لِذِي صِحَّةٍ الدُّنُوُّ مِنَ ذِي الْجُذَامِ، وَالْعَاهَةِ الَّتِي هِيَ نَظِيرَةُ الْجُذَامِ الَّتِي يَتَكَرَّهُهَا النَّاسُ..».

أختم بأن الأخذ بالاحتياطات التي ترشد إليها الجهات الرسمية، من باب التوكل على الله تعالى، وليس باباً متاحاً لأي ساذج يحاول أن يشكك في عقائد القائلين بالعدوى، أو على ما أطلعهم عليه الله من معارف وحقائق، لا تقبل القسمة، كما يقال، على اثنين.
#بلا_حدود