الخميس - 24 سبتمبر 2020
الخميس - 24 سبتمبر 2020

القيادة والثقافة المؤسسية

«لا يمكن أن نختزل المؤسسة في شخص قائدها ولا الدولة في شخص رئيسها».. مقولة لطالما اتفقنا عليها ودافعنا عنها بقوة، لكنني أظن أنها قد لا تكون دقيقة إذا ما نظرنا إليها من زاوية تأثير القائد في حفر ثقافة المؤسسة في وجدان العاملين وممارساتهم، وحتى أدبيات المؤسسة وقوانينها.

ليست كل القيادات يمكنها ذلك، فالبعض يمر على المؤسسة مرور الكرام، فضلاً عن «القيادات» التي تنقض غزل المؤسسة بعد قوة وتفشل حتى في المحافظة على مكتسبات الأسلاف، وفي هذه اللحظة أنا على يقين من أن كل واحد منكم استحضر في مخيلته أسماءً تصلح كنماذج لتلك القيادات باختلاف أنواعها.

ذات مرة، اتخذ مدير تنفيذي شاب بعض القرارات السيئة التي كلفت شركة IBM عدة ملايين من الدولارات، تم استدعاؤه إلى مكتب توم واتسون (الابن) الرئيس التنفيذي للشركة، متوقعاً التوبيخ واستلام قرار فصله، وقال المدير الشاب وهو يدخل المكتب: «أعتقد -بعد تلك المجموعة من الأخطاء- أنك تود طردي»، لكن واتسون رد قائلاً: «على الإطلاق أيها الشاب، لقد استثمرنا للتو الملايين من الدولارات على تعليمك!».


تلك القيادات استطاعت أن تصبغ المؤسسة بطريقة تفكيرها التي تحولت إلى ثقافة مؤسسية مكنت الشركة من البقاء ضمن الشركات العملاقة في سوق التكنولوجيا سريعة التقلب والتطور، وبتلك العقلية تمكن واتسون من بناء قيادات واثقة قادرة على اتخاذ القرارات، وتعتبر الخطأ جزءاً أساسياً من رحلة التميز، فالأيادي المرتعشة والقلوب الوجلة لا يعتمد عليها في بناء المؤسسات، وإذا ما رأيت تلك النماذج؛ فاعلم أن وراءها قائداً مهزوزاً يتخلى عن موظفيه لأول خطأ في سبيل أن يسلم رأسه.
#بلا_حدود