الخميس - 24 سبتمبر 2020
الخميس - 24 سبتمبر 2020

انقر واستلم

غالباً ما تعمل الأزمات كمعامل كبيرة لاختبار جدارة السياسات والأنظمة، أو جودة الأدوات المستخدمة في قطاع محدد أو عدة قطاعات، بحسب الأزمة ومساحة انتشار تأثيراتها.

ففي بداية أزمة كورونا تكلمت عن إخفاق مراكز التسوق في تشجيع روادها على زيارتها وطمأنتهم بخصوص إجراءاتها لضمان صحتهم وحمايتهم من العدوى، ولكن بعد الإغلاق القسري لتلك المراكز، برز وجه آخر للقصور الذي تعانيه المراكز وخاصة متاجر التجزئة والمواد الغذائية، وهو ما يتعلق بالتسوق الإلكتروني.

المشكلة أن كل تلك المحال العملاقة لم تتعامل قبل الأزمة بجديّة مع التسوق الإلكتروني والفرص الواعدة التي توفرها، وظلت تتعاطاها كجزء مكمل لصورتها التسويقية وليس كقناة أساسية للمبيعات وتوليد الإيرادات، ولذا انكشف ضعفها منذ اليوم الأول للأزمة، حينما وجد المتسوقون أن الشراء الإلكتروني هو الحل الأمثل لتجنب الخروج من المنزل.


وحتى ندرك حجم ذلك الإخفاق؛ يكفي أن نعلم أن طلب زجاجة مياه غازية أو حزمة من البقدونس قد يتطلب منك انتظار دورك في التوصيل لمدة تتجاوز أسبوعين أو شهراً أحياناً، رغم أن المتجر الفعلي لا يبعد سوى كيلو متر واحد فقط! قد تكون العناية بالحلول التقنية الموثوقة واحدة من أوجه القصور، لكن القصور الأكبر كان في مجالين؛ سلاسل التوريد المناسبة للتسوق الإلكتروني، وإدارة خدمات التوصيل للعملاء، ولكن في خضم هذا الإخفاق، أعجبتني واحدة من الحلول المبتكرة والبسيطة التي طبقتها إحدى تلك المتاجر تحت مسمى «انقر واستلم Click and Collect» حيث استحدثت «كُشكاً» أمام بواباتها للاستلام السريع لما تم شراؤه عبر المتجر الإلكتروني، وهذا قد لا يكون حلاً جذرياً، لكنها محاولة مبدعة تستحق الإشادة.
#بلا_حدود