الاثنين - 01 يونيو 2020
الاثنين - 01 يونيو 2020

الموروث ليس مُقدَّساً

منى الرئيسي
محاورة تلفزيونية ورئيسة تحرير أخبار الدار في هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، حاصلة على دبلومات مهنية احترافية من BBC & َAssociated Press، وكاتبة في الشؤون الإعلامية والاجتماعية والثقافية.
«كُلنا مقلدون.. وكلنا محافظون نقاوم التغيير».. مقولة برمجت كثير من العقول على أنها حقيقة فجعلت من والعادات والتقاليد الموروثة شيئاً مقدساً يصعب المساس به، ويتعرض مريدو تغييره إلى هجوم مستمر، لأنهم يحاولون التقرب من ثوابت هي بالأصل ليست كذلك.. مترسخة في الأذهان ومتنقلة من جيل لآخر .

لا شك أن الموروث يعبر عن تجارب الفرد في أشكال مختلفة وعن طاقة إنسانية راكمها الآباء والأجداد على مر العصور، لكن إلى متى سيظل ذلك المخزون في صيغته الأصيلة متردداً أمام موجة الحداثة، فلا زمننا يشبه الماضي ولا الأبناء بالعقلية ذاتها.. فكل شيء قد تغير!

هناك عناصر عديدة في الموروث الشعبي والاجتماعي لم تعد تلائم طبيعة مجتمعاتنا الخليجية المعاصرة، التي لم تعد قروية بل أصبحت عبئاً يتدثر تحت غطاء الحفاظ على ماضي الأجداد والهوية، كتلك المرتبطة بعادات إكرام الضيف مثلاً، كأن يتم مد مائدة مليئة بالولائم التي تطعم حياً كاملاً، ولا يجلس حولها سوى أربعة أشخاص، وتشبهها بعض العادات المرتبطة بحفلات الزواج والمواليد وحتى العزاء.


والأصعب منها، تلك التي تمس سلوكنا بشكل مباشر وحتى طريقة تفكيرنا لتخلق تمايزاً واضحاً قائماً على النوع «ذكر وأنثى».. وهنا يطول الحديث القائم على مبدأ الكيل بمكيالين.

ليس هيناً بكل تأكيد تغيير ممارسات نرتبط بها روحيّاً، وتثير قلقنا حول نقاط عدة تدور على محور الهوية، ولكن الكثير منها في الأصل لا يواكب حتى ما جاء في الشريعة عكس ما يروج لها صانعوها بأنها مأخوذة من الدين.. فيكون السؤال المشروع هنا: ألم يحن الوقت لكسر تلك الأقفال والبدء من النواة، وهي الأسرة، الموجهة لأفكار الفرد واتجاهاته.
#بلا_حدود