الخميس - 04 يونيو 2020
الخميس - 04 يونيو 2020

عيدٌ يُوحِّد الصفوف

سارة المرزوقي
باحثة دكتوراه إماراتية في قيادة المؤسسات التعليمية، حاصلة على ماجستير الآداب في الاتصال، مارست العمل في الصحافة وقدّمت عدة برامج تلفزيونية، لها خبرة مهنية في المؤسسات الثقافية والتعليمية منذ عام 2006.
العيد المُختلف، هو الذي يقيك مغبَّة اعتياد النِعم، هذا الاعتياد الذي لا تشعر فيه بروح المناسبة، ولا بطعم الاستيقاظ مبكراً والاستعداد لطقوس البهجة، ولا لرصد فرحة «العيدية» على وجوه الصغار، ولا حتى لمصافحة تشعر فيها بدفء الروح قبل الكف الممدودة بحُب.

العيد المُختلف، هو الذي يحملك على وجه السرعة، والمفاجأة، إلى شِقٍ آخر يحمل كل شخصٍ فيه همّ الوقاية من كحّة مكتومة أو صداع خجول تأبى أن تفصح عنه كيلا تطوف بمن معك في مدارٍ من القلق والتوتر.

نحن بخير، نتلمّس لأجسادنا وقلوبنا العذر إن أرهقتها معارك الوقاية والعلاج.. نحن بخير وما نزال نحلم بنوافذ مفتوحة تُرسل الدعوات البيضاء إلى السماء قبل تلويحات الجيران، ومسار عبور كؤوس الشاي والرغيف الساخن عبر الشُرفات.. أليس «للعيش والملح» المشترك وقت الأزمة رسالة من رسائل الصمود الجماعي؟!


نحن بخير، كماماتنا وقفازاتنا الواقية أسلحة نشهرها بوجه مشاكسٍ صغير، يلعب لعبة خطِرة لا نعرف قواعدها بعد، سوى القاعدة الوحيدة، أننا نعيش أيامنا بكثير من الاحتراز وقليل من التساهل، أو دونه تماماً.

ورغم أن الاحتراز مُنهِكٌ حين يصبح نهجاً أوليّاً وطويل المدى، فنحن نميل إلى التغافل وإلقاء أنفسنا على وسائد الأمان مُعتبرين صفاء النوايا وحدها تكفي لنومٍ هني، إلا أن تجربتنا الجماعية أثبتت أن الاحتراز ضرورة قصوى، أمام الأوبئة وغيرها، كيلا ننسى ضرورة الحذر، وحتى لا نعتاد على نسيان مباهجنا.

الألفة والقُرب، التعاضد والمؤازرة، حين يكون كل ذلك سلوكاً مشتركاً في وقت واحد، فلا بد أن يكون ذلك رسالة إلهية لتوحيد الآمال، وتوحيد الصفوف.
#بلا_حدود