الخميس - 04 يونيو 2020
الخميس - 04 يونيو 2020

زمن إحياء قيم العمل

د.عبد الله الجسمي
أستاذ بقسم الفلسفة في جامعة الكويت، حاصل على الدكتوراه في تخصص فلسفة الجمال والفن ترأس قسم الفلسفة مرتين، عضو سابق في هيئة تحرير سلسة عالم المعرفة، وحالياً مستشار مجلة الثقافة العالمية.
على الرغم من الآثار السلبية العديدة الناتجة عن انتشار فيروس كورونا، إلا أن هناك جوانب أخرى إيجابية حسب طبيعة المجتمعات، وطريقة الحياة فيها، فأحد الجوانب الإيجابية التي برزت في المجتمع الكويتي، وربما الخليجي أيضاً، هو قيام كثير من الكويتيين بأعمال كان يصعب القيام بها قبل ستة أشهر، إذ يُنظر إليها بأنها لا تليق بمستواهم.

فقد خلقت حالة الرخاء الاقتصادي والثقافة الاستهلاكية، قيم التراخي عن العمل، والاتكالية والاعتماد على الآخرين في كل شيء تقريباً، وخلق ذلك جيشاً من الموظفين الحكوميين لا يمارس العديد منهم وظائفهم الفعلية.

ولم تقم الحكومات المتعاقبة بمعالجة هذه المشكلة، فأسهم ذلك في التسيب وعدم الانتظام في العمل، بل إنها تسببت في زيادة المشكلة عبر تكليف شركات خاصة للقيام ببعض الوظائف الموجودة أصلاً، مثل: قراءة عدادات الكهرباء، وتوزيع البريد وغيرها، والهدف طبعاً من ذلك هو التنفيع والتكسب على حساب المال العام، إذ أصبحنا أمام العديد من الوظائف، التي يُدفع لها مرتَين في ميزانية الدولة، ما يفاقم العجز الذي تعاني منه.


وهناك أمر آخر يُعزِّز من هذا التوجه، هو تزامن الضغوطات الاقتصادية الناتجة عن تراجع أسعار النفط مع أزمة كورونا، والتي سيكون لها آثار اجتماعية واقتصادية كبيرة، فقد دخلت مؤخراً دول الخليج مرحلة ما بعد النفط وما يجري حالياً سيُسرِّع التغيرات الناتجة عنها، وسيتطلب ذلك تغيير طريقة الحياة الحالية وإحياء قيم العمل، والدفع بالروح الجديدة للشباب للعمل بجد، والسير على درب حياة الآباء والأجداد، الذين بنوا بسواعدهم مجتمعات في أقسى الظروف.
#بلا_حدود