الاثنين - 13 يوليو 2020
الاثنين - 13 يوليو 2020

أشباه فزّاعات الحقول

قبل فترة تم عقد قران ابنة الصديقة العزيزة الفنانة التشكيلية الإماراتية سلمى المري، وبالمصادفة علمت أن صهرها هو نجل إحدى معارفنا القدامى.

سلمى، وبعد وفاة زوجها السفير الدكتور علي بن شكر، رحمه الله، قبل بضع سنوات، ووفاة والدَيها في فترات متقاربة لاحقاً، ولسد ثغر تلك الوحشة في غياب أعز الناس إليها، ربما شاءت أن تُبقي كريماتها إلى جانبها بعد ارتباطهن، وربما كان هو قرار البنات بالبقاء بالقرب من والدتهن لمؤانستها في وحدتها.

سلمى، كائن نقي، حنون، قُدّ من حب، غير متطلب، تملأ كل من حولها ويعرفها بالطمأنينة والسلام، بهدوئها، واتزانها، وبالدفء الذي تعجز عن فك كنهه فيها ومن أي نبع يفيض من روحها!

شدتني كلمتها في وصفها لصهرها سعيد بن شيبان، زوج ابنتها الصغرى، مصممة الأزياء يارا بن شكر، بأنه: سعيد «نفّاع»!، بمعنى، يمكن الاعتماد عليه، أوكما نقول بالعامية «هاب ريح»، ليس خاملاً أو كائناً اتكالياً، كحال الكثير من الرجال اليوم.

سلمى اختصرت معانيه، بوصفه نفّاعاً، وكانت مبتهجة بهذا الوصف، وكأني ألتقط لمعة عينيها وهي تمدحه لي، وهل تريد الأم أكثر من أن يكون زوج ابنتها رجلاً يمكن الاعتماد عليه، لتطمئن؟!

بلا شك، فإن التربية الواعية، لها الأثر الكبير في صقل شخصية الابن من نعومة أظفاره، وكيف يكون مسؤولاً ونافعاً لوالديه ولأهله، وناسه، وفي مجتمعه، ومن ثم يكون مسؤولاً وكفؤاً لأهل بيته، فالكثير من الآباء لا يزالون يُربّون أبناءهم على الاتكالية، والخمول، على ألا يكونوا نافعين حتى لأنفسهم؛ يأكلون ويمسحون أيديهم بالجدار، ليحولوهم إلى أشباه «فزاعات الحقول» لا خير منهم يُرتجى!

#بلا_حدود