الاثنين - 13 يوليو 2020
الاثنين - 13 يوليو 2020

ساعدني.. أريد نوبل

أحمد المسلماني
مستشار الرئيس المصري السابق - مصر
قبل أعوام اتصل بي أحد أساتذة العلوم في جامعة عربية، وقال لي: لا أريد أن أزعجك، أنا ببساطة عالم عربي والعالم كله يجري ورائي، لقد غيرت نظريات أينشتاين والذين بعده، وأريدك أن تساعدني في الحصول على جائزة نوبل!

قلت له مذهولًا: هل تريدني أنا أن أساعدك؟

قال: نعم، وأنا أعتذر لأن الوقت ضيق للغاية، أمامنا 8 أشهر على جائزة نوبل، يجب أن نعمل من اليوم.


أذهلني حديث الدكتور كيف ينظر إلى نوبل بهذه الصورة؟، وكيف يرى أن كاتباً سياسياً لا علاقة له بالعلوم الطبيعية يمكنه أن يضغط على لجنة جائزة نوبل.. فيتم منحها له.

قلت له: إنني لست عالماً، ولكن لدي أصدقاء من نخبة العلماء في العالم، فأرسل لي ما تراه مناسباً للعرض عليهم، وسأردّ عليك.

قال لي: أنا لا أحتاج شهادة من أحد، ومع ذلك سأرسل لك.

أرسل لي عدة حوارات صحفية وبعض المقالات، أرسلتها بدوري إلى العلماء الأصدقاء، وقد اعتبروها أفكاراً عادية.

اتصل بي "الدكتور" من جديد، وقال لي: ها.. ماذا فعلت؟، الوقت يمضي ونوبل أوشكت، لقد ضاع الكثير من الوقت.

قلت له: لقد أرسلتُ ما أرسلتَ لي إلى علماء في الخارج، وكان ردّهم غير جيّد.

قال لي: إنهم جهلاء وحاقدون.

قلت له: إن اسمك ليس حاضراً بما يكفي على قوائم العلماء أو الباحثين أو أصحاب الأعمال المنشورة، ووجود حضرتك في المجتمع العلمي الدولي محدود للغاية..

قال لي: لماذا أرسلت أعمالي إلى علماء في الخارج.

قلت له: لقد قلت لي إن العلماء العرب حاقدون عليك، وأنت لا تثق في ترشيحهم لك، لذلك قمت بإرسالها إلى الخارج، ثم إنني أرسلتها إلى علماء في مواقع كبرى في الغرب وليسوا مجرد باحثين مبتدئين، تقديراً لما ذكرته لي عن مكانتك.

قال لي: إذن أنت لا تريد لي الحصول على نوبل، لأنك كنت مستشاراً لأحمد زويل، ولا تريد لأحد أن يحصل على نوبل بعده، لكنك تسيء التقدير.. إنك ستكون مستشاري بعد حصولي على نوبل، وبذلك تصبح مستشاراً لاثنين من أعظم العلماء الحائزين على الجائزة المرموقة.

قلت له: هذا يشرفني لو أنه واقعي، لكن لا أظن أنك يمكن أن تحصل على الجائزة، هنا وصل به الغضب مداه.

وقال لي: أنا أخطأت لأنني أضعت وقتي معك، إنهم يجرون ورائي في أمريكا، ولكنّي أردت أن أحصل على نوبل وأنا عربي، وليس كعالم أمريكي!

هكذا يرى كثيرون أنفسهم من حيث يرون، لا من حيث يراهم العالم، ربما كان "الدكتور" أستاذاً جيداً، لكن تعظيم الذات وتعظيم بعض الحمقى له، قد أطاح بمشروع الرجل من مستوى الطموح إلى مستوي الهذيان.

ولقد وصل أحمد زويل إلى الشهرة عن طريق المكانة العلمية، ويريد البعض أن يصل إلى المكانة العلمية عن طريق الشهرة.. لا يستويان.
#بلا_حدود