الأربعاء - 15 يوليو 2020
الأربعاء - 15 يوليو 2020

نافذة الحيّ.. و«تاي تشي»

أمل عمر الحامد
كاتبة وأخصائية نفسية ــ السعودية

أؤمن جداً بأننا في كل لحظة نستحق الأجمل والأنقى، كـأرواحنا العطرة التي هي نفحة من الله سبحانه وتعالى، وفي هذا الصباح الجميل فتحت نافذتي بعد صلاة الفجر.. يوم جديد ولله الحمد، سألت نفسي: هل مارسنا «الامتنان» لعزلتنا هذه الفترة من حياتنا؟

إن الخلوة مع الذات لها جماليَّات لا توصف، ولطالما كانت خلوة الإنسان مع روحه هي من أفضل اللحظات، ولأنني أحب أن أنقل بعضاً من تجاربي في الكتابة، فأحب أن أذكر هنا فيلم "Last Samuri" الذي كرَّرْتُ مشاهدته منذ إنتاجه وعرضه في عام 2003، حتى اللحظة، وكم تسلَّل إلى أعماقي حديث النقيب عن اليابان وشعبه وممارسته الصمت والتأمل، وكيفية تحليه بالأدب والذوق العام.

فعلى سبيل المثال، عندما كان يكتب «النقيب نيثن» مذكراته تهذّبت نفسه، بل مارس التأمل والصمت ووصل إلى عمق روحه!

ولإيماني بأن: «لكل امرئ ما نوى»، فقد نويت وقتها أن أتحلى بالصمت في المواقف التي لا أفهم حكمة حدوثها! وأن أمارس التأمل كالنقيب نيثن!

مرت بي الأيام، وقد تعرّفت على الدكتورة أمةالله باحاذق، ومنها اطّلعتُ على رياضة «تاي تشي» ـ رياضية صينية ـ التي توصل الإنسان إلى لحظات السكون، ومر عام بعد ذلك عشت فيه تجارب صعبة، غير أن الجميل في ذلك أنني كنت أمارس التأمل مع د. محمد السقاف، الذي اقترح عليَّ دراسة «تاي تشي» مع الأستاذ محمد القوقندي، وكذلك فعلت وكان ذلك في 2016.

المفارقة أن تاي تشي في هذه الرحلة من حياتي كانت أعمق، لأنه كان بعد التأمل إشراقات على الروح، كنت أراها وأعيد النظر في كل المواقف الصعبة التي مررت بها، وآمنت بعدها بأن كل المواقف الإيجابية والأشخاص الأنقياء الذين يمرون علي وعليكم في الحياة، هم إشراقات أراها من نافذتي كل صباح، فأنا وأنتم نحيا في ملكوته سبحانه، وأنت أيها القارئ: افتح نافذتك وأشرق، فإنك لا تزال حياً، وكما قال د. مصطفى محمود رحمه الله في كتاب «رحلتي من الشك إلى الإيمان»: «إننا نكتشف ساعتها أننا عشنا عمرنا من أجل هذه اللحظة، وأننا تألمنا، وتعذبنا من أجل أن نصل إلى هذه المعرفة الثمينة عن نفوسنا، وقد تأتي تلك اللحظة في العمر مرة، فتكون قيمتها بالعمر كله».

لطالما كانت خلوة الإنسان مع روحه هي من أفضل اللحظات

#بلا_حدود