الأربعاء - 15 يوليو 2020
الأربعاء - 15 يوليو 2020

من أين تأتي السعادة؟

يعتقد الكثير من الناس أن السعادة تصنعها العوامل المحيطة بالإنسان، من مال ومنصب ومكانة اجتماعية وعائلة كبيرة وأصدقاء كثر، لكن الحياة تصدمنا بمواقف كثيرة نرى فيها أشخاصاً يتمتعون بكل شيء، لكنهم مع ذلك عابسون على الدوام، تكسو وجوههم مسحة حزن واضحة، وعند هذه النقطة بالتحديد يتزعزع الاعتقاد السابق، ونجد أنفسنا ملزمين بإعادة النظر في الأمر، في محاولة منا للبحث عن المصدر الحقيقي للسعادة.

من وجهة نظري، الاعتقاد السابق فيه جزء كبير من الصحة، فالمال والمنصب والمكانة الاجتماعية والعائلة الكبيرة والأصدقاء الكثر كلها أسباب تساهم مجتمعة في إسعاد الإنسان، لكن ليس بمجرد توفرها فقط، بل يجب أن يصاحب التوفر عاملان آخران لا يقلان أهمية، وأعني بهما الجودة وحسن الاستغلال.

فالمال يزيد الخيارات المتاحة أمام الإنسان، لكن بشرط حسن توظفيه واستغلاله، وفي حالة غياب هذا الشرط قد ينقلب إلى نقمة على صاحبه، وما أكثر ما شاهدنا شباباً في عمر الورود يوردون أنفسهم المهالك نتيجة توفر المال لديهم، وغياب التوجيه الأسري عنهم.

والعائلة الكبيرة تكون في الغالب سنداً للإنسان، وعزوة له لكن بشرط أن تكون متحابة، ومتكاتفة يتشارك أفرادها حلو الأيام ومرها، أما إن كانت عكس ذلك فقد تكون سبباً لمشكلات كثيرة.

كل ما ذكرناه سابقاً يتعلق بالسعادة من الخارج، لكن يبقى هناك جزء آخر لا يقل أهمية ينبع من داخل الإنسان، من إحساسه بالقناعة بما يملك، ورضاه عن نفسه، وإقباله على الحياة، وتصالحه مع المحيطين به.

#بلا_حدود