الأربعاء - 15 يوليو 2020
الأربعاء - 15 يوليو 2020

شهود على أيامنا

اجتاحتنا جائحة كورونا من حيث لا ندري، فغيَّرت نفوسنا وقلبت نظامنا وحياتنا رأساً على عقب، تبعها الحجر الصحي الذي غيَّر مواعيدنا فرسم لنا ضوابط وشروطاً، وأجبرنا على استعدادات وإجراءات لم تكن ضمن نمط حياتنا، تبعها شهر رمضان الكريم.. ولرمضان خصوصيته، حيث يتغير موعد نومنا واستيقاظنا وأدائنا وأسلوب حياتنا.

وكان أن اجتمع السببان اللذان أوجدا تغييراً كلياً ومضاعفاً، ما أصبغ على عام 2020 صبغة الانضباط فوق العادي، وها قد انتهى رمضان وآجلاً أم عاجلاً لا بد أن تنتهي الجائحة، ولن يتكرر هذا الظرف على مدى عقود وعقود، فسوف يصبح خبراً، وتاريخاً شهوده نادرون.

في رمضان تابع الجمهور العربي عديد المسلسلات والأعمال الدرامية، ومن وحي أجواء الدراما، خطر لي ما سوف يحدث بعد عقود، حيث ستجتهد شركات الإنتاج في توثيق حقبة كورونا من خلال أفلام ومسلسلات لا بد أن تنتجها، لتحكي قصصاً وحكايا حدثت متزامنة مع كورونا ومتأثرة بها، لن يكون ذلك على مستوى المُنتج العربي فحسب، بل على مستوى العالم.


تصورت حجم الكلفة الإنتاجية التي ستتحملها شركات الإنتاج لتصوير شوارع فارغة، ومحال مغلقة، ومصانع متوقفة، وحركة سير سلسة، ومشافي تمتلئ بعاملين في حقل الطب يشبهون رواد الفضاء بلباسهم المُحَصَّن بالقفازات والكمامات والبدلات البلاستيكية وغير ذلك، فيا لها من مهمة صعبة، أن تُفرغ الشوارع في زمن سيكون أكثر تسارعاً في الحراك وأكثر ازدحاماً، وأن يتم تصوير كل المشاهد التي تُجسد حقبة كورونا.

لنستمتع الآن بمراقبة هذه المظاهر دون كلفة، ونحفظها في الذاكرة ولنحدث بها الأجيال القادمة.. كشهود عيان.
#بلا_حدود