الخميس - 16 يوليو 2020
الخميس - 16 يوليو 2020

لعبة الأرقام الاجتماعية

سبق أن كتبت عن مزارع النقرات في وقت مضى، وهي مكاتب تقدم خدمات بيع النقرات لمن يريدها في الشبكات الاجتماعية، إن أردت مثلاً أن ترتفع أرقام متابعيك، فيمكنك شراء متابعين حتى يظن الناس أنك مشهور ويتابعونك، وإن أردت أن تحصل على تفاعل فيما تنشره فيمكنك شراء نقرات في باقات بأسعار مختلفة.

اللعب بالأرقام هو نتيجة لاهتمام الشبكات الاجتماعية بوضع نظام يعتمد عليها وعلى عدد مرات التفاعل بين الناس في الشبكة، وهذا يفتح المجال للطلب على التفاعل، ما يعني أن هناك من سيعرض خدماته لرفع هذه الأرقام، ولا تهتم الشبكات الاجتماعية بنوع التفاعل بل بحجمه، لذلك لا غرابة أن يتنافس الناس على وضع المحتوى الذي يثير الانتباه، وهذا جذب الحسن والسيئ لكن بازدياد الأرقام، وازدياد عدد المتفاعلين يزداد كذلك عدد الإساءات.

قرأت خبراً عن امرأة تجاوزت الـ90 من العمر، ولديها قناة فيديو تعرض فيها ألعاب فيديو! الخبر يتحدث عن آخر مقطع فيديو لها تشتكي فيه من التفاعل السلبي ومن سوء أدب الناس، وأن هذا سيدفعها للتقليل من المحتوى الذي تضعه في قناتها.


بدايات هذه القناة كانت جيدة وإيجابية وعرضت عديد المواقع خبراً عنها لأنه شيء يشد الانتباه، وهذا ما دفع العديد من الناس للاشتراك في القناة التي تجاوز عدد المشتركين فيها 800 ألف مشترك، ومع ازدياد المشتركين تزداد التعليقات السيئة.

التفاعل كمقياس وحيد حول الشبكات الاجتماعية مصدر مشكلات لا تنتهي، ومن المفترض أن يسعى الناس لمجتمعات أصغر حجماً، لأن الجمهور الكبير يعني مشكلات بحجم هذا الجمهور، لذا فقد حان الوقت للاهتمام بالكيف أكثر من الكم.
#بلا_حدود