الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

حياتنا.. وفق قواعد كورونية

خبراء الاقتصاد وعلماء الاجتماع يؤكدون أن الحياة لن تعود كما كانت قبل الجائحة، فهناك دراسات واستبيانات على الصعيد النفسي والبناء الاجتماعي ستلخص تداعيات ومخرجات هذه الجائحة بعد انحسار الفيروس، وبالتأكيد أنها قد غيرت كثيراً من عاداتنا الحياتية وقناعاتنا الشخصية.

وإذا ما تجاوزنا الشق الاقتصادي يبقى تأثير الجائحة على صعيد البناء الاجتماعي والأسري هو الأكبر، والأهم من وجهة نظري، فأعظم بناء يمكن للإنسان أن يسعى إليه بعزم، وشرف، وهمة، هو بناء أسرة متماسكة، متحابة، من الشريان إلى الشريان.

وهذا البناء الذي تغافل أو فرّط كثير من الآباء والأمهات عن تثبيت دعائمه في فترة غيّهم وفورة شبابهم، ليدركوا اليوم بأم أعينهم، أن الابن البار والابنة الحنون هما أجمل وأثمن ما يمكن حصاده في مرحلة ما بعد منتصف العمر، وأن البيوت إن لم تعمّر بالحب لن يعمرّها المال مهما أنفقنا وأسرفنا في تأثيثها بمتاع لا يغني قلوباً ترتجف من أثر الجحود، ومن شحِّ الحب، والشعور بالخذلان وباللاأمان!

يكفي أن تزرع قلوب أبنائك بالحب ليستشعروا حاجاتك بدون أن تطلبها أو تلمّح بها، وتحرص أن يبقوا كالعقِد الواحد بالرغم من اختلافهم وخلافاتهم، كلُّ يلوي على الآخر؛ قلوبهم مُتصلة حباً وإن باعدت الخطى فيما بينهم، وألا يجتمعوا مضطرين إثر نائبة يوماً، وقلوبهم مشحونة بالعتب والضغينة وما جمع الحطّاب!

في عزلتنا الكورونية، لربما أعدنا حساباتنا وأولها، أن هناك كثيراً مما يمكن الاستغناء عنه وبدون أن نشعر بالارتباك بدونه إلا الحب، والحرص على سلامة من نحب، فسيبقى هو «الوفرة» التي يجب ألا نكف أو نكتفي منها أبداً!
#بلا_حدود