الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

حفظ الذاكرة.. للتاريخ

الأحداث اليومية التي نعيشها في الآونة الراهنة كثيرة ومتسارعة، قد لا تُمَكِّنُ ذاكرتَنا من متابعتها ومحاصرتها واستيعابها وتخزينها، ومن ثم قد يصعب تذكّرها، علماً بأننا في مرحلة فارقة من عمر البشرية، وفي مفترق تاريخي لا بد من أنه يمثل انعطافاً حاداً نحو مسار مختلف كل الاختلاف عمّا عهدناه منذ عقود، وسوف يؤثر على الأفراد والمجتمعات حتماً، ولن يسلم من تأثيره أحد، لذلك فمن غير الصحي أن نسمح له بالسقوط من الذاكرة، فما العمل مع تزاحم الأحداث وتسارعها وعدم حفظها؟ أولاً، لندرك أن الإفادة من استذكار الأحداث الجلل وتحليلها ودراستها، كفيل بأن تسلحنا بالمعرفة والخبرة في التعامل مع ما قد يستجد من ظروف مشابهة، وأننا بالرجوع لها نستقي الدروس والحكم، فمن التجارب تتشكل الخبرات، لذلك لا بد من تدوينها.

إن هذا الشأن لا يقع على عاتق المؤرخين فحسب، بل على كلٍّ منا أن يحفظ ذاكرة الأيام، خاصة في الأزمات الكبيرة، وقد نتفق على أن الجائحة التي تمر بها البشرية حالياً؛ من أصعب الظروف التي يتوجب علينا استذكارها لعقود مقبلة.

هنا، تأتي أهمية كتابة المذكرات، خاصة أن أغلبنا صار يملك الوقت الكافي نتيجة المكوث في البيت، فهناك كثير من السير الذاتية لشخصيات تاريخية، غذت البشرية واستفاد منها الدارسون والباحثون، ومنها على سبيل المثال: مسيرة نحو الحرية لنيلسون مانديلا، قصة حياتي لشارلي شابلن، مذكرات تشي جيفارا، نعيشها لنرويها لغابرييل غارسيا ماركيز، قصة حياتي لهيلن كيلر، كتاب كفاحي لهتلر.. وغيرها، وهي جنس أدبي مهم.

إن هذه دعوة لنا جميعاً لكتابة مذكرات، للتنفيس وللتوثيق وللرجوع لها، فقد تصبح مرجعاً.
#بلا_حدود