الثلاثاء - 22 سبتمبر 2020
الثلاثاء - 22 سبتمبر 2020

قالت لصاحبها.. دعني

يذكر أن ملكاً حميرياً خرج للصيد ومعه نديم له، فأشرف على صخرة ملساء ووقف عليها.

فقال له النديم: لو أن إنساناً ذُبح على هذه الصخرة، إلى أين كان يبلغ دمه؟ فأمر الملك بذبحه عليها ليرى دمه أين يبلغ! ثم قال الملك: «رب كلمة قالت لصاحبها دعني»، وذهبت مثلاً لمن لا يقدر عواقب ما يتفوه به.

لطالما كان الكلام هو هوية المرء، لذا قال سقراط لرجل لا يعرفه: «تكلم حتى أراك»، وقال غلام لأمير المؤمنين ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻌﺰﻳﺰ: «المرء بأصغريه، قلبه ولسانه»، وفي المقابل قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه أيضاً: «ما كل ما يُعرف يُقال».


إن وزن الكلام قبل التفوه به بميزان العقل مما يميز الحكيم من الجاهل، فمن عقل الرجل ألا يتكلم بكل ما أحاط به علماً، وعليه أن يدرك السياق الذي هو فيه.

ومما ينبغي التنبه له، أن بعض ما قد يتفوه به القائل قد لا يعود بالضرر عليه، بل قد يكون وبالاً على أقرب المقربين إليه وممن يسعى لنصرتهم، وهذا ما حدث لآلان غرينسبان الرئيس السابق لبنك الاحتياط الفدرالي الأمريكي يوم كان رئيساً لمجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأمريكي جيرالد فورد، ففي معرض وصفه لحالة الانتعاش الاقتصادي للبلاد قال: «النمط هو التقدم والتوقف، ثم التقدم والتوقف»، ورغم توصيفه الصادق إلا أنها جاءت في التوقيت الخطأ، حيث تلقفها الديمقراطيون ووظفوها في حملتهم الانتخابية ضد فورد ولصالح كارتر، وكان لهم ما أرادوا.

وبعد ذلك بسنوات ظل هنري كيسنجر وزير الخارجية في عهد فورد يغيظ غرينسبان بقوله: «كنت محقاً بشأن التوقف، ولكن لسوء الحظ أنه تزامن مع انتخابات الرئاسة».
#بلا_حدود