الخميس - 13 أغسطس 2020
الخميس - 13 أغسطس 2020

قصة المدرب الطموح

الحيوية والطموح والطاقة الإيجابية والشخصية الودودة التي يتمتع بها الألماني يورغن كلوب، جعلت منه مع موهبته واجتهاده، مدرباً مميزاً على المستوى العالمي، رغم أنه لم يكن لاعباً كبيراً، ولم يكن يحلم بالوصول إلى هذه المرحلة وهو يبدأ مسيرته التدريبية المتواضعة بدوري الدرجة الثانية عام 2001 مع ماينز النادي الذي لعب له 11 عاماً في مسيرته الاحترافية، وحصل على فرص متعددة مع ماينز، فقد صبروا عليه عامين حتى صعد للدوري الممتاز، وبعد أن صمد عامين بصعوبة وتألق في مشاركة استثنائية في اليوروباليغ، عاد لتذوق الفشل وسقط للدرجة الثانية، وحصل على فرصة أخرى، وفشل في الصعود مرة جديدة فاضطر للمغادرة مستقيلاً.

وقد تابعت كلوب وقتها بالصدفة حيث كنا نتابع تألق اللاعب المصري محمد زيدان في ماينز، ولا أدري لماذا تنبأت بنجاح عالمي لهذا المدرب، ولكن هذا ما تحقق رغم تواضع إنجازاته وفشله في البقاء بدوري الأضواء، ولكن يبدو أن ذلك كان بسبب حماسه وتفاعله مع لاعبيه خارج الخطوط، بالقفز والجري والاحتفال ومعانقة اللاعبين بعد المباريات والابتسامة المبهجة.

وقد جاءته الفرصة الكبرى بالبوندسليغا بتولي منصب المدير الفني مع دورتموند، ثاني أهم نادٍ باألمانيا وصاحب أوسع قاعدة جماهيرية بأوروبا، وبالفعل فمع موهبته وأسلوبه التدريبي وتحسين نوعية اللاعبين، حقق النتائج والشهرة لدى الجماهير العريضة ووسائل الإعلام التي انبهرت بشخصيته الحيوية، فصار نجم الشباك وحقق 5 بطولات من فم الأسد البافاري بايرن ميونيخ، منها لقبان للدوري وخسر المباراة النهائية للتشامبيونزليغ أمام البايرن.

وبعد فشله بموسمه الأخير استقال أيضاً ليجد بعد شهور فرصة أكبر وأعظم بقيادة ليفربول العملاق الإنجليزي، الذي سجل معه أفضل قصة في تاريخ النادي عبر 30 عاماً من الحظ العاثر وفقدان بوصلة الكبار، لينجح المدرب الألماني الطموح في إيقاد شمعة الأمل وغرسها في نفوس لاعبيه، الذين أعاد تكوينهم وفق فلسفته التدريبية «gegenpressing»، التي تعتمد على الضغط السريع لاستعادة الكرة فور فقدانها، وعدم ترك أي مساحة أو فترة زمنية للفريق المنافس من خلال الضغط الفردي والجماعي وسرعة شن الهجمات المرتدة.. وللموضوع بقية.

#بلا_حدود