الخميس - 13 أغسطس 2020
الخميس - 13 أغسطس 2020

لا تصادُم أنوف.. بعد الآن

من الأمور الصغيرة التي طالما أدخلتني في حيرة، التحية عند اللقاء، حيث تتطلب الأيدي ثم قبلات على الخدين، بعضهم يبدؤها بالخد الأيمن، والبعض يبدأ بالخد الأيسر، بعضهم يطبع قبلة على الخد الأول وقبلتين على الخد الثاني، وبعضهم يبدؤها بالقبلتين ثم واحدة، أحياناً تظل اليد في اليد أثناء تبادل القبلات، وأحياناً أخرى تنتقل لتستقر على الكتف، وذلك يختلف من بلد لبلد ومن ثقافة لثقافة، ويعاني من ليس لديه خبرة عن الآلية، فتصطدم الأنوف، وتهتز الاتجاهات بين اليمين واليسار، بين قبلة أو قبلتين.

ولكن كل هذه الحيرة زالت، ولم يعد هناك مجال لتبادل التحية والسلام والقبلات بعد اليوم، فارتاحت وأراحتنا، ويمكنك الآن الاطمئنان على أنفك بدون صدامات مع أنوف الآخرين، وذلك بفضل جائحة كورونا التي لا تخلو من بعض المزايا.

يؤكد المختصون أن كورونا لن تنتهي، وستظل على كوكبنا تجوب البلاد وتتربص بالعباد؛ ولكن بصورة أضعف بكثير مما بدأت، ستصبح كما الإنفلونزا المعروفة، وسوف نتعايش معها، ولمزيد من الوقاية سنواظب على استعمال الكمامات، ونستبقي التباعد قدر المستطاع، ونبتعد عن التقارب والتلامس ما أمكن، وسوف يستمر الأمر على هذا النحو، ولن نعود للسلام بالأيادي، ولا تبادل القبلات لا يميناً ولا يساراً.


وقد لاحظ كثير من رؤساء الدول والمسؤولين الكبار أثناء لقاءاتهم واجتماعاتهم، أنهم لم يعودوا لتبادل السلام بالأيدي، واستبدلوه بتلامس الساعد اليمين بالساعد اليمين لدى الطرف الآخر، واكتفى البعض بالانحناء قليلاً على الطريقة اليابانية، «ويا دار ما دخلك شر».

وهكذا تتشكل التحولات والتغيرات الطفيفة في مسيرة الإنسان، وبالتراكم تتغير الأمور في الثقافة والسلوك البشري.
#بلا_حدود