الخميس - 13 أغسطس 2020
الخميس - 13 أغسطس 2020

قصة.. وطلب طلاق

قد تتأزم الحياة الأسرية وتصل إلى مرحلة مغلقة ومسدودة، فجميع الحلول قد استنفدت وأصبح الطلاق راحة لجميع الأطراف، خاصة مع مكابرة الرجل وإصراره وعناده وبعده عن قيامه بواجباته الزوجية بالكلية، ففي هذه الحالات قد يكون طلب المرأة للطلاق هو الحل المناسب، خاصة إن كانت المسألة طلقة واحدة، فقد يراجع الرجل نفسه وتعود الأمور لمجاريها.

ولكن علينا أن نصارح أنفسنا أيضاً، بأن بعض النساء قد تطلب الطلاق لأسباب تافهة جداً، فكما أن بعض الرجال قد يطلقون بسبب الخفة والطيش وانعدام المسؤولية، فكذلك بعض النساء تتعامل مع طلب الطلاق بانعدام للمسؤولية، ففي كل يوم تهدد زوجها بطلب الطلاق، وقد يصادف هذا الطلب غضباً عارماً من الزوج ويحضر الشيطان ثم تتشتت الأسرة ويضيع الأبناء، والمرأة العاقلة تنتبه لهذه المسائل جيداً، وتصبر على زوجها في أمور وشؤون الحياة، وليس من الحكمة أن تضخم الأمور اليسيرة، وأن تهدم أسرتها والمسألة يمكن تداركها وعلاجها، وفي الحالات اليسيرة لا يكون الحل هو الطلاق، وهذا التساهل في طلب الطلاق قد يكون بتشجيع من حولها، فالمرأة تسمع ممن حولها: (لو كنا مكانك لما بقينا مع الرجل يوما واحداً)، فتنسى محاسنه وتتذكر عيوبه وزلاته فيهون عليها الفراق، ومن جميل القصص التي سمعتها من أحد القضاة أن امرأة جاءته للمحكمة وهي تشكو عدم نفقة زوجها عليها.

فطلب القاضي إحضار الزوج إلى المحكمة.


فلما حضر ذكر له القاضي شكوى زوجته عليه، وتكلمت المرأة والزوج ساكت تماماً.

فلما طلبوا رأيه قال: كل ما ذكرته صحيح وسأعطيها كل شيء، ولكني الآن أرغب في تطليقها، فاستغرب القاضي منه جداً وقال: ولماذا؟ فأجاب: هلَّا طلبت مني كل هذا دون اللجوء إلى المحكمة! قال القاضي: وكان رده صاعقاً لها وتبين أن أحد إخوانها شجعها على التوجه للمحكمة دون بذل للأسباب الأخرى في علاج المشكلة.

إن العرب كانت تسمي العجلة (أم الندامات) فكم من شخص تعجل في أمور ثم ندم عليها، وكذلك بعض النساء تتعجل في طلب الطلاق ثم تندم ندماً عظيماً، وقد لا ينفعها الندم، فعلى المرأة أن تتريث وتصبر وتحاول بذل كل ما تقدر عليه للمحافظة على بيتها، فإن تعذرت الأمور فلتشاور بعض قرابتها ولتجعل مسألة طلب الطلاق آخر حل لمشكلتها بعد بذل كافة الأسباب.
#بلا_حدود