الاثنين - 10 أغسطس 2020
الاثنين - 10 أغسطس 2020

وهْم المثاليّة

منى الرئيسي
محاورة تلفزيونية ورئيسة تحرير أخبار الدار في هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، حاصلة على دبلومات مهنية احترافية من BBC & َAssociated Press، وكاتبة في الشؤون الإعلامية والاجتماعية والثقافية.
كثيراً ما تتردد على مسامعنا عبارات مصحوبة بصفة «المثالية»، مثل: الأسرة، الزوجة، الأم، الطفل، الطالب، الموظف.. إلخ، حتى تبرمجت عقولنا على عدم الرضى أحياناً بما نحن عليه من نعم ومستوى عيش لائق، وبذلك أقضت الشعارات النموذجية مضاجعنا، ولم نعرف راحة البال، كوننا نسعى لأن نكون كاملين في جوانب حياتنا المختلفة، حتى اختلطت علينا مفاهيم الرفاه والسعي خلف الكماليات مع ما هو جدير بـ«النموذج الأفضل».

لننظر بين تفاصيل حياتنا، سنجد ذلك الطالب المبدع الذي خبت جذوة عطائه لأنه كان فضولياً مشاكساً، وليس وفق المعايير المثالية التي ترسمها المدرسة، والتي عادة ما يحصد صاحبها أعلى الدرجات إلا أنه منبوذ من زملائه! وذلك الموظف الذي يتأخر ساعة عن عمله وإنتاجه غزير غير مرتبط بزمان أو مكان، ورغم ذلك يبقى غير نموذجي لأنه لا يكمل المطلوب من الساعات! ويجري ذلك داخل الأسرة التي ترهق أبناءها بالتحصيل الدراسي المستمر دون مساحات لعب وراحة، ليخرج منها الأوائل وتصنف كأسرة مثالية، أو تلك الأم والزوجة التي تسعى لتكون بهذا الوصف وتنسى أنها إنساناً أحياناً، لها من الحقوق كما عليها من واجبات، فتواصل البذل ليتحول الأمر إلى واجب غير قائم على مبدأ العطاء المتبادل.

المثالية ليست بالضرورة أن تكون أمراً حميداً، فنقمتها أنها لا تجعلك تقبل بالفشل فلا تتعلم من أخطائك، وتدفعك لبذل جهد مضاعف مقابل مكاسب محدودة، فتقع في رفض وصدمة تقودك إلى الاكتئاب.


نعم.. جميل أن تكون بعض التفاصيل في حياتنا منجزة على أتم وجه، ولكن هناك خيطاً رفيعاً بين ما هو معقول ومقبول، وما هو مصنف كاضطراب وهوس.
#بلا_حدود