الاحد - 09 أغسطس 2020
الاحد - 09 أغسطس 2020

التعافي والتعايش.. والوعي الحضاري

إذا كانت الأمم المتحضّرة تُنضجها المحن والتجارب، وتخرج منها بمعدن أصفى وأنقى، وإذا كانت المجتمعات المتقدِّمة تقيس تقدُّم الشعوب بناء على معايير القيم العليا التي تتبنَّاها، فإن الإمارات تسير وبخطى ثابتة على طريق التعافي من وباء «كوفيد-19»، فالإعلان عن انتهاء برنامج التعقيم الوطني يشكِّل خطوة مهمة، لنتكيَّف مع جوانب الحياة المختلفة أثناء المحن العصيبة.

وقد ظهر أنَّ التعبئة الوطنيَّة والاستجابة الشعبيَّة ضرورة ملحَّة لمكافحة الوباء، دائماً بحاجة إلى قيم المسؤوليَّة والوعي الوطني والانضباط؛ لأنها الأسس الكبرى التي تقوم عليها جودة الحياة الإنسانيَّة الكريمة.

هناك زيادة ملحوظة في المخالفات، وتلك خطوة إضافيَّة إلى الخلف.. أننا في مرحلة تحتم علينا اتباع أسلوب حياة جديدة، والمرحلة المقبلة التي هي أهم؛ لأنها من شأنها إهدار وتقويض الجهود الضخمة، ومحاولة الالتزام بما ورد في البروتوكولات الصحيَّة، وعدم التفريط بالتضحيات الكبيرة التي قدَّمها أبطالنا.

لابد من رفع حالة القلق سواء من الانفتاح الحاصل، وقدوم موسم العيد والإجازات، فهذا المناخ هو أرض خصبة لتكاثر الفيروس، الحل بالحزم والانضباط، كونهما الأساس في استمرار الانتصارات المتلاحقة لتلافي انتشار هذا الوباء.

إن التحضُّر والوطنية ليسا رؤية تنظيريَّة، إنما ثقافة تعكس مؤشِّراتها الإجرائيَّة والوقائيَّة في الميدان، بل هما أسلوب حياة يفضي إلى الوعي المبكر، وفعل الصواب في أحلك الظروف.. سيما أننا نحيا في بيئة فريدة مستوحاة من فلسفة الوطن للجميع، ولا نزال نراهن على إحساس المقيم بأنه جزء من هذا المجتمع خلال هذه المرحلة، يناله ما ينال المواطن من خير، ويصيبه ما يصيب المواطن من شرٍّ، الرهان على الثقافة الاحترازية، وتقبلنا لفكرة التباعد الاجتماعي.

#بلا_حدود