الاثنين - 21 سبتمبر 2020
الاثنين - 21 سبتمبر 2020

تشويه اللوحة الجميلة

يتغير الإداريون وقضاة الملاعب والمدربون ويحل جيل جديد من اللاعبين بدلاً عن المعتزلين، وهكذا تمضي الأمور في الرياضة بصورة عامة، وكرة القدم على وجه الخصوص.

عندما نتابع حركة الأشخاص وأدوارهم في الأندية والاتحادات نراها في تغير مستمر، أي لا يوجد كرسي ثابت لشخص معين، لذا يمكننا أن نرى حكماً معتزلاً يشرف على فريق كرة قدم، ونرى مدرب منتخب يدير فريق نادٍ محلي، أو نرى عضو مجلس إدارة مؤسسة رياضية يغلق أبواب دائرته بوجه الإعلام، يصبح فيما بعد إعلامياً.

كل هذه المتغيرات مقبولة وطبيعية وهي تشكل جزءاً من خبرات الفرد وتزيده معرفة ميدانية، فالشخص الذي يترك مؤسسة عمل فيها لفترة طويلة يفترض أنه يعرف عنها الكثير ويعرف كيف تدار الأمور فيها.

الغريب في الأمر أن الذين ينتقلون إلى مواقع أخرى يتصرفون بطرق تتعارض مع ما كانوا يقومون به في مراكزهم السابقة، فالحكم الذي كان يرفض اعتراض الإداري والمدرب والجمهور على قراراته يتصدر المشهد عندما يتحول إلى إداري فريق، حيث يقوم بالاعتراض على قرارات الحكام ويوجه لهم نقداً لاذعاً متجاهلاً صعوبة مهمة التحكيم التي مارسها ويعرف أسرارها.

إداري المنتخب الذي كان ينتقد الأندية لأنها ترفض إقامة معسكرات طويلة يتحول إلى شخص آخر عندما ينتقل للعمل في النادي، ويطالب بتقليص فترات معسكرات المنتخبات التي تضم لاعبين من الفريق الأول، فلم يعد المنتخب الوطني أولوية لديه.

رئيس مؤسسة رياضية يهاجم من ينتقدون إدارته ويدافع عن كل شيء لأنه مؤمن بما يقدمه فريق عمله ويتهم الآخرين بالتشويش على خططه، لكنه عندما يترك كرسيه يمارس الشيء نفسه الذي كان الآخرون يمارسونه ضده.

هذا «التنافر المعرفي» يحتل مساحة واسعة في لوحة الرياضة المحلية، وهو يشوه اللوحة الجميلة التي يشترك في رسمها المجدّون والمجتهدون والمضحون والمخلصون في رياضتنا، لذا على كل العاملين في القطاع الرياضي أن يكونوا أكثر عقلانية في قراراتهم وتصرفاتهم عندما تتغير مراكزهم، لأنهم يعرفون الحقيقة أكثر من غيرهم، وليس من صالح الرياضة تحريف الحقائق للتقليل من جهود الآخرين.

#بلا_حدود