الجمعة - 14 أغسطس 2020
الجمعة - 14 أغسطس 2020

أضحية إبراهيم.. وفكرة الإنسان

مالك العثامنة
إعلامي أردني مقيم في بلجيكا، متخصص في شؤون الشرق الأوسط والدراسات التحليلية والرصد الإعلامي. له مقالات في عدة صحف عربية، محلل سياسي على قنوات تلفزيونية ناطقة بالعربية
ساذج من يعتقد أن المنتمي لتيار الإخوان المسلمين هو ذلك الملتحي بعمامة أو قفطان الشيوخ، ولا يتحدث إلا بالفقه على مذاهب الغلاة والمتطرفين.

على غفلة منا وتحت وطأة تنميط إعلامي أكثر هبلاً واستهبالاً، بقينا رهائن ذلك التصور بينما كان تيار الإخوان المسلمين وهو التنظيم الأكثر احترافاً وتشابكاً وخبرة في التلون، يعمل على تطوير أدواته واستراتيجياته بما يتناسب والعصر، فخلف ربطة العنق التي تأنق بها كان لا يزال «ابن ملجم» كامناً ينقع خنجره في السم، ليقصي كل من لا يرى مثلما يراه.

لم يعد الإخواني هو ذلك الشيخ الذي نتصوره، والشيوخ المحترمون الحقيقيون من أفكار هذا التنظيم براء، صار الإخواني (ومعه بالتزامن ذلك السلفي) يتقن لغات العصر ويتواصل بأدوات المعرفة التكنولوجية، ووظَّف إمكاناته بتعليم أفراده تلك الأدوات ليديروا إعلاماً حديثاً ضاجّاً بالإبهار اللوني وبين سطوره «معالم طريق» سيد قطب الإرهابية.


بتلك الأدوات، وبتوظيف القهر العربي الناشئ من استبداد الأنظمة، استطاع هذا التيار أن يستقطب المساكين والمقهورين، ونصب فخاخه لاصطياد الغضب العربي المحشور في زوايا الأنفاس، ليطرح نفسه وبألوانه المبهرة البراقة بديلاً «ملوناً» لديه الحلول، وما لديه فعليّاً إلا ذات المعالم على طريق سيد قطب المفضية إلى متاهات ومآلات عبدالرحمن بن ملجم.

كل ما كان ينقص تنظيماً «غاية في الاحتراف والخبرة» مثل الإخوان هو تمويل برامج التحديث والتطوير والسيطرة، وهذا أيضاً يشمل برامج الترويج والعلاقات العامة والدعاية والإعلان، وتلك تحديداً لا تعني طباعة مصاحف بالمجان ولا نشرات دعائية توزع على أبواب المساجد، ولا تمويل ندوات تشرح كتب وأدبيات التنظيم، كل هذا لم يعد مُجْدياً في ظل تحولات العصر، لكن التمويل ضروري للدخول إلى البيوت والعقول عبر وهم تبنّي المظلوميّات، وهي مظلوميات يتم خلقها عبر توظيف القضية الفلسطينية والنزاع العربي ـ الإسرائيلي مثلاً، أو خلق ضجيج على أي مظلومية تلامس وجعاً كامناً لدى المقهورين في حياتهم وفقرهم وبؤس معيشتهم في عالم عربي تائه بين مطرقة العمامة وسندان العسكرتاريا.

في الخلاصة: على أبواب عيد الأضحى سيركز هؤلاء المتطرفون على فكرة الدم المسفوح من عنق الأضحيات، وسيغفلون عن الفكرة الإلهية العادلة بأن «أبو الأنبياء» إبراهيم (أبوإسحاق وإسماعيل) عليه السلام، علم أن دم الإنسان حرام، وكل رقبة على مذبح هي رقبة ابن أو قريب مهما كان أو من أين كان.

فلنتذكر نحن هذا، وكل عام والإنسانية بخير.
#بلا_حدود