الخميس - 24 سبتمبر 2020
الخميس - 24 سبتمبر 2020

الطبّال والجريء وموسى عباس

الإشادة والمديح والثناء مفردات أصبحت «تخدش الحياء» في القاموس النقدي الخاص بكرة القدم المحلية, لذا أخذ النقاد يتجنبون استخدامها خوفاً من أن يصفهم الرأي العام الرياضي بـ«الطبّالين», وبناء على هذه الحقيقة, ظهر جيل جديد من «النقاد الجلادين» في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام التقليدي يسلطون ألسنتهم على اللاعبين بعد كل خسارة, لأن «الناقد الجلاد» في الثقافة الجديدة يوصف «بالجريء». إن هذه التحولات الضارة في المفاهيم الثقافية الرياضية أفسدت العملية النقدية وأفقدتها العين الحكيمة وجعلتها قاسية, وليس صحيحاً ما يقال من أن قسوة النقد تشبه الدواء المر.

على الرغم من هذه الصورة القاتمة, إلا هناك حالات تُجبر البعض على العودة إلى استخدام مفردات الثناء والمديح من دون خوف أو تردد, مثل استقالة الدكتور موسى عباس من منصبه في أكاديمية نادي شباب الأهلي دبي, فقد أعادت هذه الاستقالة مفردات «المديح» إلى مواقع التواصل الاجتماعي الرياضي, بسبب تركه المجال طواعية أمام غيره بعد خدمة مثمرة.

في الحقيقة فإن الدكتور موسى لم يكن لاعباً ومدرباً ومديراً فحسب, بل كان مربياً تخرجت على يده أجيال كثيرة, ومنهم نجوم, وكان حريصاً جداً على الجانب التربوي في مهمته الرياضية, كما كان يتابع النشء الصغير خارج أسوار النادي ويعالج مشاكلهم ويزور مدارسهم ويلتقي أسرهم من أجل الوصول إلى أفضل سبل بناء الشخصية, فهو لم يحصر مهمته بصقل موهبة لاعب, بل بإعداد مواطن صالح مؤهل لخدمة بلده في كل المراحل, بما فيها مرحلة ما بعد الاعتزال.

استقالة الدكتور موسى عباس من منصبه لا تعني اعتزاله التام, فبإمكانه أن يقدم خدمات استشارية في النادي وفي المنتخبات أو في القنوات الفضائية, وكذلك عليه أن يستمر في عملية التأليف, فالمكتبة الرياضية في حاجة إلى المزيد من الإصدارات المتخصصة.

كلمات الإشادة والثناء والمديح التي صدرت من عدد كبير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في حق عباس كانت نابعة من القلوب, وتعد اعترافاً صريحاً بدوره في تربية وتهيئة الأجيال الجديدة لكرة القدم وللمجتمع.

#بلا_حدود