الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

تدوير الأمثال.. والأقوال

من الصعب جداً على الباحث أو المهتم تحديد بداية نشأة الأمثال عند الشعوب أو حصرها تماماً، فلطالما كانت أدباً شفهيّاً بامتياز، تم تناقله على علاته، إذ لكل شعب أو بيئة ما قاموسها الخاص، الذي يُعبّر عنها ويعكس ثقافتها الخاصة ومعتقداتها التي توارثتها.

ولا أستطيع هنا تحديد من المخوّل في نشأة المَثل وإثبات صحته اجتماعياً، ليتم لاحقاً تداوله بمقتضى الحاجة إليه، إذ يعتبر المثل انعكاساً صريحاً للموروثات الاجتماعية والأخلاقية والثقافية والبيئية التي تبنّت فكرته وأُعجبت به.

وأيضاً لا أعرف متى توقف «تناسل» الأمثال وابتكارها عند الشعوب، إذا ما اعتبرناها جزءاً من التراث الشفهي القومي، فلغاية الآن لم يرد مثل جديد معاصر يعكس التغيرات الاجتماعية والثقافية وما طرأ عليها من مستجدات تقتضي تغيير الكثير من المفاهيم التي تناقلتها الأمثال عبر أزمنة مختلفة وفقدت صلاحيتها.

فالبعض أخذها كما هي دون أن يمسها بسوء أو نقد عابر، أو يفكر في مدى صحتها أو منطقيتها في حياته، وفضّل تداولها كأي إرث مسلّم به، بدون نقاش أو تفنيد، مأخوذاً بجرعة الحكمة، التي عادة ما تحملها معظم الأمثال الشائعة، والتي غالباً ما يكون لها نظير يقابلها في ثقافات أخرى.

والبعض الآخر بدأ يبحث في حقيقة فحوى المثل، محاولاً إماطة اللثام عنها، وشرع في شرحها ثقافياً وعملياً وإثبات ضعفها، وجدوى إبقائها كإرث لم يحد عن نطاق الحكمة، واكتنازه ببلاغة التوصيف لحالة ما، وفقدان ملاءمتها لعصرنا الحاضر.

وخلاصة القول هنا: إن المثل لا يمكن تحريفه بما يحمله من بلاغة القصد والمعنى، حتى ارتضته العامّة في حياتها.
#بلا_حدود