الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021

طبيب الغلابة.. الإنسان والإحسان

يزخر التاريخ البشري بأناس كثيرين نذروا حياتهم لمساعدة الآخرين وإيثارهم على أنفسهم، وتاريخنا العربي الإسلامي حافل بأمثلة من هؤلاء، فمِن أمِّ المساكين زينب بنت خزيمة إلى طبيب المساكين الدكتور محمد مشالي، توجد آلاف الأمثلة، لكن سأقتصر على 3 نماذج للتذكير بالعمل الخيري، ونحن نعيش أجواء الحج وعيد الأضحى واليوم العالمي للصدقة الذي يوافق 30 يوليو من كل عام.

المثال الأول: أمُّ المؤمنين زينب بنت خزيمة المعروفة بـ«أم المساكين» التي كانت تُنفِق ما تجد من مال على الفقراء؛ بل كانت في كثير من الأحيان تُؤثِرُهم في الطعام على نفسها، بدأ حبُّها لعمل الخير في الجاهلية وهي صغيرة، وازداد تمسُّكُها وتعلُّقُها به بعد إسلامها، كانت العبادة والإحسان والصدقة تستغرق حياتها، كل ذلك وعمرها لم يتجاوز 30 سنة، لكنه كان حافلاً بعمل الخير.. تَحَوَّل بيتُها النبوي إلى ملجأ للمساكين ومَفزع للمحتاجين، وكانت نموذجاً للزهد والإحسان وحب الخير.

والمثال الثاني: هو أبو العباس أحمد بن جعفر السبتي الزاهد والمحسن المعروف بالصدقة والإيثار الذي تَدَبَّر قولَه تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسَانِ) (سورة النحل: 90)، فقرَّر ألا يأتيه شيء إلا تقاسمه مع الفقراء، ثم بعد 40 سنة عاد إلى تَدبُّر الآية فوجد أن العدل هو المقاسمة وأن الإحسان ما زاد عليه، فقرَّر ألا يأتيه شيء إلا أخذ ثُلُثَه وصرَف ثُلُثيه على المساكين، ثم نظر في الآية بعد 20 سنة أخرى، فأدرك أنَّ الله فرض الإحسان على عباده قبل أي تكليف آخر بدليل إخراج فطرة العيد عن المولود وهو صغير، فعاد إلى الآية في ضوء مصارف الصدقة الواجبة السبعة، فوجد أن هناك سبعة أصناف أخرى خاصة بالإحسان، فقرَّر ألا يأتيه شيء إلا أخذ سُبُعَيْه وأنفق خَمْسة أسباعه على المساكين.

وأمَّا المثال الثالث: فهو طبيب الغلابة الدكتور محمد مشالي الذي تُوُفِّي في 28 يوليو المنصرم، والذي ظل 50 سنة يعالج الفقراء في عيادته مجَّاناً أو بمبلغ رمزي، بل كان أحياناً كثيرة يعطيهم ثمن الدواء، وكان يرفض المساعدات التي تُقدَّم له إلا في حالات نادرة، لكنه كان يتبرع بها للفقراء أو يشتري بها أجهزة لتطوير الفحوص والخدمات الصحية لهم، وهَمُّه الوحيد مساعدة المرضى الفقراء.
#بلا_حدود