الجمعة - 21 يناير 2022
الجمعة - 21 يناير 2022

هل تخيفنا أفكارنا؟

منى الرئيسي
محاورة تلفزيونية ورئيسة تحرير أخبار الدار في هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، حاصلة على دبلومات مهنية احترافية من BBC & َAssociated Press، وكاتبة في الشؤون الإعلامية والاجتماعية والثقافية.
يرى رينيه ديكارت: أن دليل وجوده مقرون بالاعتراف بقدرته على التفكير، وهنا تُخلّد له مقولته الشهيرة: «أنا أفكر إذن أنا موجود».. ولا شك أن هذه القاعدة لاقت ردود أفعال فلسفية مؤيدة ومعارضة.

فالحديث عن الأفكار وتاريخها، أصبح علماً قائماً بحد ذاته أسَّسه المؤرخ آرثر لجوي، الذي عمل أستاذاً للتاريخ في جامعة جونز هوبكنز، ويبحث هذا العلم في تاريخ وتطور وتغير أو الثبات في الأفكار البشرية عبر الزمن.

ولا شك أن الأفكار التي تعد شبحنا الداخلي، تتداخل فيها عناصر عديدة قائمة على الدين والأسئلة الوجودية، العلم، الخير والشر، المادة، المتعة، الملذات وغيرها.


هنا أتساءل حول تلك الوصايا التي تحد من ديناميكيته، عبر قمعه إن اقترب من أمور تعد ثوابت لا يسمح البعض بمجرد التفكير فيها، بل ذهبوا إلى حد طلب المغفرة إن كان الحديث داخل النفس ولم يتم البوح به حتى.

أتساءل أيضاً عن أولئك الذين أخذوا أفكارهم المكتسبة سواء من الأسرة، التي غالباً ما كانت تؤسس التربية على «الثواب والعقاب، الحرام والحلال»، أو من المدرسة التي اكتفت بأُطر شرعية محدّدة، وتناولت الفلسفة بحذر شديد لدرجة إلغائها، لأنها قائمة على فكرة «الشك والتساؤل».

وأختتم هنا بتساؤلات أعم: هل، فعلاً، يجب وضع الشخص كثير التساؤل، بهدف المعرفة، أكثر من اللازم، تحت خانة الانتباه والحذر؟ وهل، فعلاً، الأفكار العربية رجعية مقارنة بالأفكار الغربية؟ وإن كانت كذلك، فلماذا؟ رغم أن الفكر الغربي كثير منه في القرون التي خلت، كان مستقى من الدين والأساطير، ما يجعل الفكرين كياناً واحداً.